مدرسة النصر وادي العلايق. البليدة

مدرسة النصر وادي العلايق. البليدة

سر النجاح
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولمواضيع مختلفة

شاطر | 
 

 المصالحة الوطنية الجزائرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد المالك عبد القادر
Admin


المساهمات : 392
تاريخ التسجيل : 01/03/2013
العمر : 53
الموقع : http://benchicao.forumalgerie.net

مُساهمةموضوع: المصالحة الوطنية الجزائرية   الخميس ديسمبر 05, 2013 10:00 pm

المصالحة الوطنية الجزائرية
أن روحية المصالحة والتسامح تستجيب لنداءات الضمير والفطرة الإنسانية السليمة، فالصلح سيد الأحكام، ولنجنح إلى السلم، ولننبذ العنف وروح الانتقام. مثل هذه المصالحة هي التي ترسخ الوحدة الوطنية والتآخي بين الجزائرين.
لقد أسيئ فهم فكرة المصالحة وتصور البعض أنها تستهدف العفو عن المذنبين والمتهمين بالجرائم الخطيرة بحق الشعب والبشرية. فالمطلوب أولا هو تقديم كافة المتهمين بالجرائم إلى القضاء، وإجراء محاكمات عادلة ليقول القانون، والقانون وحده، كلمته فيهم. وثانياً يوجد بين الجزائريين عدد كبير لم يرتكبوا ذنباُ يذكر، هؤلاء ينبغي التعامل معهم إنسانيا لكي يتمتعوا بحقوقهم الكاملة كأي مواطن آخر، وكذلك السعي الحثيث لإيجاد حلول عادلة ومناسبة لأولئك الذين تم تسريحهم من وظائفهم وفقدوا مصادر رزقهم.
ثم أن المصالحة لا تقتصر على هؤلاء فقط، بل تتناول كافة المشكلات الأساسية في المجتمع، وتهتم عملية المصالحة أيضا بإشاعة ثقافة التسامح والسلام عبر قبول حالة التنوع وعدم إشاعة روح الغلبة والشمولية لهذا الطرف أو ذاك. فالتوافق والحوار هما من أسس المصالحة الوطنية. كما أن الحوار هو الطريق الصحيح لحل المشكلات مهما كانت كبيرة.
إن العنف لا يحل أية مشكلة، وان التجربة الجزائرية لخير دليل على ذلك. فالوضع الجزائرية لم يستقر منذ عشرية كاملة عقب الحرب الاحداث الدموية التي عرفتها البلاد. فقد كانت الحكومات المتعاقبة تعجز عن التصرف بما تمليه المبادئ الدولية من علاقة بين الحاكم والمحكوم، مما أدى إلى شعور شعبي عارم بالإحباط، نتيجة تلك السياسات، السؤال الذي يطرح: هل يمكن صناعة المستقبل بأحقاد الأمس؟ وهل لروح الانتقام أن تعالج أوجاع الحروب الداخلية؟ من السهل بدء أي حرب، ومن السهل الكتابة عن الحروب داخلية كانت أو خارجية. لكن من الصعب صياغة إجابات شافية حول كيفية وضع حد للعنف وتجديد شروط إنتاج المجتمع عبر جماعة مسؤولة عن تاريخها لا ضحية له. أي بناء شرعية جديدة قادرة على رفض الاستثناء والاستقصاء انطلاقا من غسل دم شامل للفكر السياسي والممارسة السياسية.
بديهي القول أن النظام خلق حالة صراع كامن أو معلن بين السلطة والمجتمع. وأن حالة الافتراق العدائي بينهما تتطلب مبادرات سلمية للوفاق قائمة على إعادة المهمش والمنفي والمبعد والممنوع إلى الحياة السياسية والمدنية. لقد كانت تجربة العفو العام في البحرين أفضل مثل على أن تنظيف السجون وعودة كل المبعدين لم تعني سقوط العائلة الحاكمة. كذلك تعززت مكانة الرئيس اليمني مع إصداره العفو عن قيادة الحزب الاشتراكي التي خاض معها حربا عسكرية. في حين أن ضعف مبادرة الحوار الوطني في مصر انعكس سلبا على الفكرة وعلى مبادئ الإصلاح، كون السلطة رفضت مسبقا مشاركة الأطراف الإسلامية في الحوار. أما التجربة الجزائرية فيمكن تقييمها قبل اوانها ، حيث أن استيعاب أطروحة الوفاق الوطني لكل الأطراف دون شروط مسبقة تفرض عليها يعتبر بنظرنا شرطا ضروريا لنجاح هذه العملية الهامة.
هذه الأسئلة تطرح علينا سقف وحدود المصالحة الوطنية من وجهة نظر حقوقية. كما تذكرنا بأن المصالحة عملية تتم مع المواطنة أولا، ومع فكرة الشراكة في صنع المستقبل ثانيا لأشخاص لهم حقوق ويتمتعون بالحريات الأساسية.
كي لا نكون طوباويين نعترف بأن جروح الماضي لا تندمل بسرعة بسبب الخوف من الآخر ورواسب المعاناة التي انطبعت في الذاكرة الجماعية. لكننا نعيش حقبة تاريخية تجعل من عدم التقدم تأخر بالضرورة. فكل يوم إضافي مع العنف يعزز تهميشنا في حركة التاريخ والمجتمعات. وكل روح بشرية خسرها مجتمعها تضاعف من فشل حكومتها في اختبار إدارة الأزمات. لقد دفع الشعب الجزائري ثمنا باهظا في العقد الأخير، وصار الخروج من هذا النفق مطلب الأغلبية الساحقة. لا شك بأن كل من سيقف في وجه سلام أهلي يشمل الجميع كأطراف موضوعية في النسيج السياسي الجزائري، سيكون هو نفسه ضحية إصراره على استئصال غيره. ومثل الشلبي في العراق يعطي الدرس بأن هذه العقلية لا تلبث أن تفقد حماية عرابيها، إضافة إلى أنها لا تملك من المجتمع أية حماية.
علينا التوقف عند مسألة هامة في عملية المصالحة الوطنية، ألا وهي الحفاظ على كرامة الآخر بما يضمن كرامة الذات. فأية مصالحة تأتي على أشلاء ضحايا ومعاناة وشروخ في النسيج المجتمعي. الأمر الذي يجعل من المصداقية والشفافية والأمانة (وهي ليست صفات سياسية سائدة) أكثر قيمة وتأثيرا على المبادرات السياسية نفسها. من الضروري رد الاعتبار للبعد الأخلاقي للإصلاح السياسي وللأطراف التي أبعدت وهمّشت كي تدخل شريكا مساويا في الحقوق والواجبات عملية التغيير والمساهمة في بناء الوطن.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://benchicao.forumalgerie.net
 
المصالحة الوطنية الجزائرية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسة النصر وادي العلايق. البليدة :: الفئة الأولى :: مواضيع عامـة-
انتقل الى: