مدرسة النصر وادي العلايق. البليدة

مدرسة النصر وادي العلايق. البليدة

سر النجاح
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولمواضيع مختلفة

شاطر | 
 

 الأنبياء والرسل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد المالك عبد القادر
Admin


المساهمات : 392
تاريخ التسجيل : 01/03/2013
العمر : 54
الموقع : http://benchicao.forumalgerie.net

مُساهمةموضوع: الأنبياء والرسل   الجمعة مايو 24, 2013 10:32 pm

الأنبياء والرسل



من إعداد: عبد المالك عبد القادر



الأنبياء والرسل
الأنبياء والرسل هم الذين اصطفاهم الله من بني البشر يحملون دعوته لعباده، يبشرون من آمن منهم وعمل صالحا بحسن الثواب والمكافأة في الحياة الدنيا والآخرة، وينذرون من كفر وعمل سيئاً بالعقاب وسوء المصير، قال تعالىSad وما نرسلُ المرسلين إلاّ مبشّرين ومُنذرين فمن آمن وأصْلَحَ فلا خوف عليهم ولا هم يَحْزَنون) .
وهؤلاء الأنبياء والرسل يتلقون العلم عن الله بواسطة العقل والحواس عن طريق الأسلوب التعليمي المخالف للسنن العادية يُسمى الوحي مثل: الإلقاء في الروع، والسماع المباشر من ملَك يتمثل في صورة بشرية، والرؤيا الصادقة أثناء النوم أو غير ذلك من الحالات الروحية التي يدركها غير نبي.
الفرق بين النبي والرسول: النبوة قد تكون قاصرة على صاحبها ويسمى حينئذ تبياً ، وقد تكون مقترنة بتكليف تقويم سلوك جماعة من النَّاس فيسمى هذا التكليف رسالة ويدعى صاحبها رسولا، وعلى هذا فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسول.
ولكن الباحث الدارس لحقيقة النبوة يرى أمام نظره وقائع ثابتة تقنعه بما لا مجال للشك بحقيقة النبوة، فقد حدث فعلا في كثير من أقطار العالم وجود ديانات دعا إليها أنبياء لا حصر لهم، فأخذ بها أهل تلك الأقطار في حياتهم المادية والروحية، هذه الأديان التي تختلف في جزئياتها وتتفق في كلياتها على أمور جوهرية هي: الاعتقاد بوجود خالق للوجود، ووجود حياة بعد هذه الحياة، يُثاب فيها الإنسان على ما اقترف من عمل في دنياه.
إن هذا يدل دلالة قاطعة على النبوة كانت حاجة روحية لجميع البشر خصوصا في الماضي حيث كان العالم يجهل بعضه بعض بما يفصله عن بعض من مسافات لا يمكن اجتيازها بسهولة، حيث كان الاتصال بين الأمم مفقودا، فلا إذاعات، ولا صحف، ولا مواصلات سريعة تجمع بين العالم كما يحصل الآن.
وهذه الأديان المستمرة إلى اليوم والتي يدين بها مئات الملايين تشهد بوقوع النبوة، لأن النبوة هي مصدر هذه الأديان، ولا دين بدون نبي.
خصائص النبوة
النبوة فضل إلهي يؤتيها الله من شاء من عباده، فهي لا تنال بالعقل، ولا تدرك بالكسب وكثرة الطاعة، ولا يحصل عليها بالوراثة، بل هي اصطفاء من الله لبعض خلقه، ولا يوصل إليها بالإلهام الإلهي والتوفيق منه سبحانه. قال تعالىSadاللهُ يَصطفي من الملائكة رُسُلاً ومن النَّاس إنَّ الله سميع بصير) .
(إنَّ الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عِمرانَ على العالمين) .
والدعوة التي يقوم بها الأنبياء لا تصدر عن ذكائهم، أو من تألمهم للوضع المزري الذي يعيش فيه مجتمعهم، أو من شعورهم الدقيق الحساس، وإن كانوا متمتعين بالعقل والذكاء والإحساس المرهف، إنما مصدر ما يفعلون هو الوحي والرسالة لهذا لا يُقاسون أبدا بالحكماء أو الزعماء أو المصلحين أو العباقرة، قال تعالى: ( ينزّل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عِباده أَن أنْذروا أنّه لا إلهَ إلاّ أنا فاتّقون) .
لذلك لا يخضع الرسول لعوامل نفسية داخلية... ولا يدير رسالته حسب الأوضاع الاجتماعية، وقد أمر الله رسوله محمدا أن يخاطب قومه.
(قُلْ ما يكُونُ لي أن أُبَدِّلَهُ من تلقاءِ نفسي إن أَتّبعْ إلاَّ ما يُوحى إلـيَّ) .
الرسالة الإلهية تشمل كافة البشر لأن الله رب العالمين، لا رب شعب بعينه، قال الله تعالى: (ولَقَد بعثنا في كلِّ أمة رسُولاً أن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هَدَى الله ومِنهم من حَقَّت عليه الضلالة) .
وظيفة النبوة
ووظائف النبوة تتلخص في ثلاثة أمور:
أولا: الدعوة إلى الإيمان بالله ووحدانيته.
ثانيا: الإيمان باليوم الآخر والجزاء فيه عن الأعمال.
ثالثا: تبيان الشرائع التي فيها صلاح الإنسان وسعادته في الدنيا والآخرة وإليك بيان هذه الأمور:
الإيمان بالله
فالإيمان بالله فطرة في النفس الإنسانية، فكل إنسان يجد نفسه مسوقا إلى قوة أرفع من قوته، ولكن الناس اختلفوا في تحديد تلك القوة، فمنهم من فسرها بالقوة الطبيعية وبعضهم تمثلها بالأصنام من صنعه، وآخرون فسروها بغير ذلك، فجاء الأنبياء مصححين لهذه الضلالات، مرشدين العقل إلى الاعتقاد بوجود الله ووحدانيته.
(فالأنبياء كان أول دعوتهم واكبر هدفهم في كل زمان وفي كل بيئة تصحيح العقيدة في الله تعالى وتصحيح الصلة بين العبد وربه، والدعوة إلى إخلاص الدّين لله وحده، وإفراد العبادة لله وحده، وأنه النافع الضار، المستحق للعبادة/ والدعاء والالتجاء والنسك وحده...وكانت حملتهم مركزة موجهة إلى الوثنية القائمة في عصورهم الممثلة بصورة واضحة في عبادة الأوثان والأصنام والمقدسين من الأحياء والأموات ) .
ولقد حاولت الفلسفة الإغريقية وغيرها أن تخوض في الإلهيات فجاءت بالسخف المرذول والمتناقض من الآراء، كما اختلف العلماء حديثا في تفسيرهم لهذه الإلهيات عندما اعتمدوا على عقولهم، بينما الأنبياء جاءوا بالقول الفصل في تفسير وتحديد هذه القوة الإلهية بما يطمئن إليه العقل.
الإيمان باليوم الآخر
هو أيضا من وظائف النبوة لأنه من الأمور الغيبية التي لا يصل إلى إدراك حقيقتها العقل بدون هداية الأنبياء.
فكل إنسان فيه شعور ما بان هذه الحياة لا تنتهي بانتهاء العمر بل إن هناك حياة أخرى سيحياها على شكل ما، هذا الشعور العام المصاحب لأكثر الناس لا يمكن أن يُعد ضلالة من ضلالات العقل، ولا وهما من أوهامه كما يدّعي الماديون.
ثم إن فراغ العقل من الاعتقاد بحياة أخرى يؤدي إلى كارثة على الجنس البشري من الناحية النفسية والاجتماعية، فكل إنسان معرض للمصائب من أمراض واضطهاد وظلم وفقد عزيز، فالاعتقاد بحياة أخرى أفضل من هذه الحياة يُكافأ فيها الإنسان بالعدل، وتجمع بين الأحباء الصالحين، كما أن الاعتقاد بحياة أخرى يحاسب فيها الإنسان على ما اقترفت يداه يولّد في الإنسان ضميرا حيّا يدفعه إلى الخير، ويلجمه عن الشر.
هذا وإن الإنسان عاجز عن ادراك صفة الجزاء على وجهها الحق دون وهم أو خيال بدون هداية الأنبياء.
تبيان الشرائع
ومن وظائف النبوة إرشاد الناس إلى الفضائل التي فيها سعادتهم في الدرين بواسطة الشرائع التي تلقونها من الله.
فالناس لا يستطيعون التوصل بعقولهم إلى جميع الفضائل والسير بموجبها لأن عوامل غرائزهم ومصالحهم وشهواتهم متفاوتة، فالشر قد يكون في نظر البعض خيرا إذا كان لهم فيه غنم وفائدة، وقد يتركون الخير إذا كان لا يرضي مصالحهم وأهواءهم الخاصة، وأكبر دليل على ذلك ما يسود عالمنا اليوم من ظلم وعدوان وانتهاك لحقوق الضعفاء، هذا العالم الذي يدّعي أنه وصل على درجة عالية من الرقي والمدنية. لها كانت رسالة الأنبياء تبيان الأعمال الصالحة التي تؤهل الإنسان إلى رضا الله وإصلاح المجتمع، والتحضير من الأعمال السيئة التي تؤدي إلى سخط الله وفساد المجتمع.
ولاشك أن تحديد الأعمال الحسنة والسيئة وبيان نفعها وضررها وثوابها وعقابها يولّد في الإنسان عامل الترغيب في إتيان الخير، والترهيب من إتيان الشر، وهو عنصر بالغ التأثير في النفسية الإنسانية.
وإن إرسال الرسل إلى البشر يقطع على الظالمين طريق الأعذار، ولا يدع لهم حجة يتذرعون بها بأن الله لم يبين لهم طريق الهدى الذي ينبغي أن يسيروا عليه، هذه الحقيقة أعلنها القرآن:
(رُسُلاً مبشّرين ومُنذرين لئِلاّ يكون للناس على الله حجّةٌ بَعْدَ الرُسُل وكان الله عزيزا حكيماً) .
هذا وقد جرت سُنّة الله في خلقه أن لا يعاقب أحداً إلاّ بعد أن يبعث رسولاً قال سبحانهSad وما كٌنَّا مُعَذِّبين حتى نبعث رسولاً) .
عدد الأنبياء والرسل
الأنبياء والرسل كثيرون، أما الذين ذكرهم القرآن فهم(25) خمسة وعشرون ويجب الإيمان بهم تفصيلا وهم:
1-آدم، 2 – إدريس، 3- نوح، 4- هود، 5- صالح،6-إبراهيم،7-لوط،8- إسماعيل، 9- إسحاق، 10- يعقوب، 11-يوسف، 12- شعيب، 13- أيوب، 14- ذو الكفل،15- موسى،16-هارون، 17-داود،18-سليمان،19- الياس،20-ذو الكفل،21- يونس، 22- زكرياء، 23- يحي،24- عيسى، 25- محمد، عليهم السلام أجمعين.
وهناك رسل آخرون لم ترد أسماؤهم في القرآن ولكن أشار الله إليهم بقوله مخاطبا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: (ورسلا قد قصصناهم عليك من قَبْلُ ورُسُلا لم نقصصهم عليك) .
والأنبياء ليسوا بدرجة واحدة من الفضل والمكانة، بل قد فضل الله بعض النبيين على بعض، قال سبحانه: ( ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض)
وقد رفع الله درجة محمد صلى الله عليه وسلم فوق درجة النبيين بأن أرسله إلى الناس كافة بينما الأنبياء السابقون أُرسلوا إلى أممهم خاصة، قال تعالى مخاطبا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم: ( وما أرسلناك إلاّ كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون) .
الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين فقد اختُتِمت به الرسالة وأتى بالكامل من التشريع، قال تعالى: (وما كان محمّدٌ أَبا أَحَدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبييّن ) .
أولو العزم من الرسل
ومن الرسل من وصفهم القرآن (بأولي العزم) وهم الذين أمر الله رسوله محمدا بالاقتداء بهم في جهادهم بقوله: (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل).
وإنما سموا (بأولي العزم)لأن عزائمهم كانت قوية، وابتلاؤهم كان شديدا، وجهادهم كان شاقا وهم:- نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى.هذا وإن محمدا عليه السلام كان من أولي العزم أيضا فهو أكثر الأنبياء جهادا وصبرا وتضحية، كما أن الله خصه بالثناء والإكرام إلى حدٍّ لم يخص به نبياً قبله.
وجوب الإيمان بالأنبياء
والإسلام جعل الإيمان بالأنبياء من أركان العقيدة الإسلامية، قال تعالىSad قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا، وما أُنزلَ إلى إبراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب والأسباط وما أوتيَ موسى وعيسى وما أوتي النبيّون من ربهم لا نفرق بين أحَدٍ منهم ونحن له مسلمون).
وقال تعالى في بيان عقيدة المؤمنين: (آمن الرسولُ بما أُنزل إليه من ربه والمؤمنون، كُلٌّ آمن بالله وملائكته وكُتُبه ورُسُله لا نُفرّق بين أحَدٍ من رُسُله) .
فالمسلمون يؤمنون بجميع أنبياء الله ويحترمونهم ويجلونه، فمن كفر بنبي أو سب أحداً من النبيين الذين نص عليهم القرآن فهو غير مؤمن بما أٌنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. قال سبحانه: (إنّ الذين يكفرون بالله وَرَسُله ويُريدون أن يُفرّقوا بين الله ورُسُله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا.أولئك هم الكافرون حقاً..)
فالإسلام بموجب هذه التعاليم وضع أساسا للتعارف والإخاء والوحدة بين شعوب الأرض، لأن الناس متى آمنوا بجميع المرسلين سَهُل تفاهمهم على ما يمكن أن يبقى بينهم من الخلاف.
هذه ميزة اختص بها الإسلام وجعل إمكان التقارب بينه وبين غيره من الأديان سهلاً ممكناً عندما أوجب على متبعيه الإيمان بأنبياء الأمم الذين أرسلهم الله واحترامهم.
عصمة الأنبياء
اقتضت حكمة الله أن يجعل أنبياءه أكمل البشر خَلْقًا وخُلُقاً، وأفضلهم علماً، وأشرفهم نسبا، وأصدقهم قولاً، وأشدهم فطنة، كما قد صانهم عن العيوب الخلقية والجسدية كالأمراض المنفرة .
والأنبياء أحاطهم الله بالرعاية وشملهم بالعناية و الهداية، قال الله تعالى في شأن محمد صلى الله عليه وسلم، (فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا) وقال سبحانه في شأن موسى عليه السلام (ولتُصْنع على عيني).
فالله سبحانه تولى تأديبهم وتربيتهم، وعصمهم من الوقوع في الذنوب والمعاصي فلم تكن حياتهم لأنفسهم، بل كانوا مثُلاً يُهتَدى بِهديهم، ويُسار على نهجِهم ثمّ غدت سننهم وذكراهم من بعد وفاتهم مصابيح تضيء للإنسانية ظلمة الحياة، وتوضح لها طرق الرشاد، فهم الهداة الذين أمرنا الله بالاقتداء بهم.
قال تعالى في جماعة من أنبيائهSad أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكّلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين. أولئك الذين هَدَى الله فبهُداهم اقتده).
وهؤلاء الأنبياء كانوا في نهاية الطاعة والعبادة وفعل الخير .
(وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فِعْلَ الخيرات و إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لتا عابدين ) .
وإذا تتبعنا آيات القرآن الكريم نراها تسبغ على كل نبي أكمل الصفات وأسمى النعوت.
وأنبياء الله لو لم يكونوا بهذه المثابة من الكمال الإنساني لصَغُر شأنهم في أعين الناس ولما استجاب لهم أحد، ولو كذبوا وخانوا وقبحت سيرتهم لضعفت الثقة بهم ولكانوا مضلين لا مرشدين فتذهب الحكمة من إرسالهم، لهذا نفى الله الحيانة على جميع الأنبياء بقولهSadوما كان لنبي ان يَغُلَّ).
والقرآن الكريم يخالف العهد القديم في نظرته إلى الأنبياء، فالعهد القديم وصف الأنبياء بالكذب والخداع وارتكاب كبائر المعاصي، فنسب إلى يعقوب الخداع وارتكاب كبائر المعاصي، فنسب إلى يعقوب الخداع، وادّعى أن لوطًا زنى بابنتيه، وقال عن هارون أنه دعا الإسرائيليين لعبادة العجل وقال عن داود أنه زنا بزوجة قائده أوريا، وعن سليمان: أنه عبد الأصنام وإرضاء إرضاء لزوجاته، وقد حكى القرآن قصص هؤلاء الأنبياء ولم يؤيد واحدة من هذه الادعاءات وهذه ميزة للقرآن يتميز بها على العهد القديم، فإن وصف هؤلاء الأنبياء بهذه المثالب وغيرها من شأنه أن يترك انعكاسات سيئة على نفسية المؤمن فيقول في نفسه: إذا كان هذا حال أنبياء الله ورسله، فلا حرج علينا في العمل مثلهم، وهذه ثغرة يمكن أن يستغلها أصحاب النفوس المريضة للانزلاق في المعاصي والآثام. فضلا عن أن هذا يخالف الحقيقة والواقع، ويتنافى مع عصمة أنبياء الله عن كبائر الذنوب.
فالأنبياء – في نطر الإسلام – معصومون من المعاصي.
وقد يعتبر الأنبياء أنفسهم مقصرين في حق الله لأنهم اعرف الناس بجلال الله وعظمته فيستغفرون الله على تقصيرهم لا على ذنوب اقترفوها.
الأنبياء قدوة للبشر
ولما كان الأنبياء في هذه المنزلة الرفيعة من الطاعة والترفع عن أهواء النفس والبعد عن المعاصي أمرنا الله بالتمثل بهم والأخذ بسِيَرهم والتشبه بهم قال تعالى: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده).
ويأمر الله المسلمين بالاقتداء برسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذَكَر الله كثيرا) .
وسورة الفاتحة التي يرددها المسلمون في صلواتهم جعل الله فيها هذا الدعاء: (أهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم) وفي مقدمة هؤلاء الذين أنعم الله عليهم: الأنبياء. وفي هذا الدعاء إيحاء من الله للمؤمنين أن يجعلوا الأنبياء قدوتهم في كافة أعمالهم وأقوالهم.
معجزة الأنبياء
ويجب على كل مؤمن أن يعتقد أن الله تعالى قد أيَّد أنبياءه وأمدهم من عنايته الإلهية بالمؤيدات التي لم تعهدها العقول من قبل ليثبتوا بها للناس صدقهم فيما يدعون إليه، وإنهم مُرسلون من عند الله، وهذه المؤيدات يطلق عليها لفظ معجزات أو آيات، أو بيّنات، لأنها أفعال فوق مقدور البشر وخارج نطاق طاقاتهم وعلومهم ومعارفهم، كما أن مخالفة للسنن الخاصة بالمادة والقوانين الطبيعية المألوفة.
وأكثر الألفاظ تداولا هو لفظ (معجزات) وسميت كذلك لأنها أفعال يعجز البشر عن فعل مثلها وعرّفها العلماء بأنها الأمر الخارق للعادة يجريه الله على يد نبي مرسل ليقيم به الدليل على صدق نبوته، وهذه المعجزات ممكنة في ذاتها، والعقل لا يمنعها والواقع يؤيدها، فقد قام رجال وادعوا أنهم رسل الله، وتحدّوا أممهم بما ظهروه من هذه الخوارق، ورآها الناس عيانا وآمن بها الكثير عبر التاريخ.
فالنبي يبلغ لأمته الهدى الذي أمره الله بتبليغه، فمن النَّاس من تكون فطرته سليمة فيتقبل الحق إذا شع نوره، ومنهم من فسدت فطرته فيتعامى عن الحق وعن نور الهداية عنادا واستكبارا، لذلك اقتضت حكمة الله أن يؤيد رسله بالبرهان الذي به يخرس لسان المكابرين والمعاندين، ويقطع أعذارهم، ويقيم الحجة عليهم.
والمعجزة لا تأتي عن طريق ممارسة علوم ومزاولة أسباب يمكن تعاطيها كما هو الحال في السحر الذي له أسباب وقواعد يمكن البعض أن يتعلمها فيصدر منه السحر الذي يشبه خوارق العادات وليس منها.
أنواع المعجزات
معجزات الأنبياء أنواع: منها – معجزة كونية كانفجار الماء في الحجر حينما ضربه موسى بعصاه حين استسقاه قومه، وكتظليل الغمام على بني إسرائيل في التيه، وكانشقاق البحر لموسى، وانحسار الماء عنه حتى مشى فيه هربا من فرعون.
ومنها: ما هو مخالف للقوانين الطبيعية، كالنار التي أراد بها الكافرون إحراق إبراهيم عليه السلام فكانت عليه بردا وسلاما.
ومنها معجزات طارئة تتقدر بقدر الحاجة إليها.
وقد اقتضت حكمة الله أن تكون معجزة كل رسول مما هو شائع بين القوم المرسل إليهم ليكون ذلك أبلغ في تأييد الرسول وأقوى في الإلزام، كمعجزة عيسى عليه السلام بإحياء الموتى لما كان عليه اليهود من إنكار الروح، وكمعجزة موسى عليه السلام وهي العصا التي أصبحت حية وبلعت عصي السحرة وحبالهم، لما بَرِعَ فيه المصريون إذ ذاك من السحر.
وإنما جاءت معجزات الأنبياء قبل محمد  على هذا النحو لأن العقول البشرية لم تكن من النضوج بحيث تستطيع أن تقتنع بالحجة وتؤمن بالبرهان العقلي، ولم يكن لها في هذه الأطوار إلاّ أن تؤمن بالخارق للعادة الذي يأخذ عليها مسالك النظر فيبهرها ظهوره ويكون داعيا إلى إقناعها بصدق نبوة نبيها.
معجزة محمد r
ظلت المعجزات على هذا النمط حتى بلغت البشرية سن الرشد وبدا نضوجها العقلي فتحققت إرادة الله أن يأتي بالرسالة العامة على يد رسوله محمدr، فأيده بالمعجزة العقلية الخالدة ألا وهي القرآن المعجز بأسلوبه وبلاغته، وبما يحتويه من هدى وعلوم ومعارف، والذي تحدّى به محمدr العرب أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا، وهم الذين اشتهروا بالفصاحة والبراعة في فنون القول.
ومعجزة محمد r تتميّز عن المعجزات السابقة بأنها معجزة باقية خالدة على الدهر في متناول أي باحث، وأي طالب للحقيقة أن يلمسها، بينما معجزات الأنبياء وقائع انقضت رآها الذين عاصروا الأنبياء، ولم يرها الذين جاءوا من بعدهم، وإنما وصلت سماعاً ورواية، وذلك مما يضعف تأثيرها، وخصوصا في هذا الزمن الذي كثرت فيه الشبهات على الأديان.
لهذا كان موقف الإسلام من المعجزات هو صرف النَّاس عن طلبها، وردهم إلى التأمل والتفكر في موضوع رسالة الإسلام، وما تضمنته من الهدى المتمثلة في القرآن الكريم، لقد طلب بعض المرتابين في رسالة محمد r بعض المعجزات فكان رد الله تعالى عليهم أن ينظروا في القرآن ومافيه من هُدى ودلائل عقلية على أنه وحي إلهي. قال تعالى: (( وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربّه، قل إنّما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين. أولم يكفهِمْ أنَّا أنزلنا عليك الكتاب يُتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون))

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://benchicao.forumalgerie.net
 
الأنبياء والرسل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسة النصر وادي العلايق. البليدة :: المنتدى الإسلامي-
انتقل الى: