مدرسة النصر وادي العلايق. البليدة

مدرسة النصر وادي العلايق. البليدة

سر النجاح
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولمواضيع مختلفة

شاطر | 
 

 قصص متنوعة للمطالعة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد المالك عبد القادر
Admin


المساهمات : 392
تاريخ التسجيل : 01/03/2013
العمر : 54
الموقع : http://benchicao.forumalgerie.net

مُساهمةموضوع: قصص متنوعة للمطالعة    الخميس مايو 16, 2013 6:23 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

قصص
متنوعة للمطالعة
موجهة إلى تلاميذ المرحلة الابتدائية

الباب الأول : قصص تربوية طريفة
الباب الثاني : قصص تاريخية من أمجاد الجزائر
الباب الثالث : قصص دينية



الباب الأول: قصص تربوية طريفة
صديقتي أميرة
كانت هناك أسرة سعيدة .. أبٌ وأمٌّ واِبن اسمه أحمد وابنة اسمها إيمان، أحمد ابن مطيع لوالديه محب لأخته.. وفي يوم من الأيام بعد عودة أحمد وأخته من المدرسة لاحظ أحمد على أخته أنها حزينة فسألها عن سبب حزنها.. فقالت: إن صديقتي أميرة مريضة ولم تأتي اليوم إلى المدرسة وأنا أحبها كثيرا.. ولا اعرف ماذا افعل .. فقال احمد: فلنستأذن أبي وأمي ونذهب معا لنزورها فأخيها صديق لي .. وافق الأب والأم – وذهب أحمد وأخته إيمان إلى أميرة وأخذت إيمان لصديقتها باقة من الزهور ودعت لها بالشفاء وقالت : (( شفاك الله وعافاك)).







البطة الذكية
في يوم من الأيام خرجت - بنت جميلة – اسمها (بسمة) من البيت للنزهة بعد أن استأذنت أمها في اصطحاب بطتها الصغيرة الّتي تحبها.. لعبت بسمة والبطة كثيرا في مرح وسعادة إلى أن شعرت بسمة بالتعب فجلست تحت شجرة برتقال تبعد قليلا عن البيت وغلبها النُّعاس فنامت.
جاء ثعلب ماكر فوجد البطة بجوار بسمة فأخذها بسرعة قبل أن تشعر بسمة به.. حاولت البطة الصراخ ولكنه أغلق فمها.. ففكرت البطة ماذا تفعل فأخذت تقطع ريشها وترمي به على الأرض حتى وصل بها الثعلب إلى بيته .. في هذه الأثناء استيقظت بسمة فوجدت الريش الملقى على الأرض فنظرت هنا وهناك فلم تجد البطة .. أخذت تنادي عليها، ولكن فكرت في تتبع ريش البطة حتى وصلت إلى بيت الثعلب.. وما إن رأى الثعلب بسمة حتى فر هاربا بعيدا تاركا البطة، فأخذت بسمة بطتها بسرعة وعادت بها وشكرتها على ذكائها.




الجائزة
في أحد الأيام في المدرسة أعلنت الْمُعلمة عن مسابقة في الرسم ..اشترك رضا وزينب في المسابقة وأسرعا بإحضار الألوان والأوراق المناسبة للمسابقة مع أصدقائهما..
جلس رضا يفكر ماذا يرسم، وجلست زينب تفكر ماذا ترسم.. إلى أن قرأ رضا قصة جميلة عن تمساح كبير يعيش في النَّهر فأعجب كثيرا بالقصة وقرر أن يرسمَ ذلك التمساح وهو يسبح في الماء.
وقرأت زينب كتاب عن الأشجار والثِّمار فأعجبتها فيه شجرة التفاح، فأعدت الألوان ورسمت شجرة جميلة بها ثمار التفاح.. وتقدم الاثنان للمسابقة ثم أعلنت المُعلمة أسماء الفائزين وكان رضا وزينب هما الفائزان لجمال رسمهما وألوانهما وأعدت المُعلمة لكل فائز تاج جميل جائزة.






رحلة في العيد
في احد أيام العيد استدعت أسرة ليلى للذهاب في رحلة .. ففكر الجميع إلى أين يذهبون.!!فقالت ليلى : أريد أن أذهب إلى حديقة الحيوان، فوافق الجميع على هذا الاقتراح. فاختارت ليلى ثوبا من ثيابها الجميلة وذهبت مع أسرتها إلى الحديقة ..وبعد أن استمتع الجميع برؤية الحيوانات ..طلبت ليلى من والدها أن يصطحبها على بيت الزواحف بالحديقة..وما أن دخلت ليلى بيت الزواحف حتى وجدت ثعبان كبير فخافت منه وقالت لأبيها: أنا أخاف من الثعبان يا أبي.. فقال لها: لا تخافي فهو في بيت من زجاج ولا يمكنه الخروج..فقالت: ولكن ما فائدة الثعبان؟. فقال لها والدها: أننا نأخذ منه الجلد الذي تُصنع منه بعض الحقائب و الأحذية، كما أن سُم هذا الثعبان يُستخدم قي بعض العقاقير. فاطمأنت ليلى لحديث والدها وعادت سعيدة بعد رحلة العيد.





الحصان المخلص
علي صياد نشيط، يستيقظ كل يوم مبكراً ليذهب إلى البحر للصيد. وكان يحمل أدوات الصيد ويسير بها مسافة طويلة بين البيت والبحر ..كان لعلي حصان مطيع فقرر علي أن يستخدم الحصان في حمل أدوات الصيد والذهاب به إلى الشاطئ بدلاً من أن يذهب سائراً على قدميه بعد أن تعب من طول الطريق .. وفي يوم من الأيام ركب حسن حصانه وسار به على شاطئ البحر وكانت هناك حَمَامة بيضاء ترافق علي دائماً في الذهاب والعودة وما أن ركب علي قاربه ودخل بِها في البحر حتى ظهر حوت كبير بالقرب من القارب فرآه الحصان فصهل صهيلا عالياً، فنظر علي حوله فوجد الحوت يقترب منه، فأخذ يعود مسرعا إلى الشاطئ ففرحت الحمامة بنجاة صديقها وأخذت ترفرف بجناحيها وشكر علي الحصان على إخلاصه، وقدم له قطعة من السكر جائزة له.





كــرم الضيافة
خالد رجل من رجال البدو .. وفي أحد الأيام كان يجلس في المساء أمام خيمة من خيام قبيلته وبينما كان يداعبه النوم تنبه على صوت حصان يأتي من بعيد .. اقترب الحصان شيئا فشيئا وبدأ خالد يتبين أن على الحصان رجلا غريبا عن القبيلة وكان متعبا كأنما ضل طريقه..
قام خالد إليه وأنزله من فوق الحصان وسأله: ماذا بك؟ وما الذي أتى بك إلى هنا في مثل هذا الوقت؟. فقال الر جل: لقد ضللت طريق المدينة وتعبت وتعب الحصان. فقال له خالد: فلتبقى هنا معي حتى الصباح..وأحضر له ماء وأعدَّ له طعاماً وذبح له خروفاً ليشويه ويطعمه وأحضر له من الفاكهة خوخاً.. فأكل الرجل وشرب وحمد الله وشكر خالد على كرم ضيافته له وما أن أشرقت الشمس حتى ركب الرجل حصانه وأرشده خالد على الطريق الصحيح.






الكتكوت العنيد
اتفقت الدجاجة والديك على أن يقوما بنزهة مع أبنائها الكتاكيت، وخرجت هنا وهناك، ونادت الدجاجة عليهم قائلة لا تبتعدوا ولا تلعبوا بعيداً عني.. سمعت الكتاكيت كلام أمهم الدجاجة ماعدا الكتكوت الصغير، جرى مسرعاً بعيداً عن أخوته ونادت أمه عليه و نادى أبوه عليه ولكنه قال: سوف آتى مسرعاً لا تخافي لا تخف يا أبي وجرى هناك وهناك إلى أن ابتعد وفجأة وجد دباً كبيراً يأتي مسرعاً على دراجته.. فصُدم الكتكوت من دراجة الدب.. جرت الدجاجة والديك إلى الكتكوت وأنقذاه وهنا شعر الكتكوت بالندم على عدم طاعته لوالديه.








الراعي والخروف
في يوم من الأيام خرج راعي الأغنام مع خرافه بحثا عن طعام لهم مشت الأغنام كثيرا إلى أن لَمح الراعي حقل شعير من بعيد فأسرع إلى الفلاّح وقال له أستأذنك في دخول الخراف إلى الحقل حتى تأكل لأنها شديدة الجوع .. فوافق الفلاح ولكنه حذر الراعي من ذئب يأتي ويدور حول الحقل إذا شم رائحة الخراف هجم عليهم ليأكلهم .. ودخلت الخراف الحقل وأكلت حتى شبعت وجلس الراعي بجانبهم ليستريح.. وفجأة هجم ذئب شرير على الخراف.. صرخت الخراف وجرت هنا وهناك وجرى الفلاح وراء الذئب وضربه بفأس فقطع ذيله وجرى الذئب الشرير يعوي نادما على هجومه على الخراف.








شاطئ البحر
جلس علي مع أخته عائشة على شاطئ البحر في أحد أيام الصيف الجميلة يلعبان بالرمل في فرح وسعادة. وكان علي يبني قصرا بالرمل وأخته عائشة تساعده فتملأ له الدلو بالماء وتأتي له به.. وأثناء ذلك وجد علي ريشة طائر شكلها جميل على الرمل فحملها في يده وقال: من أين جاءت هذه الريشة؟ ونظرت عائشة هنا وهناك فوجدت ريشا كثيرا على الرمال، فقال لها علي: هي نتتبع الريش ونرى إلى أين سنصل..؟ وتتبع الاثنان الريش حتى وصل إلى مجموعة من طيور النورس التي تعيش بالقرب من الشواطئ قد وجدت سلة من الفواكه وهبطت عليها لتأكلها. سألت عائشة عن سبب وجود هذه الطيور؟ فقال لها أخوها: انها تُعرف السفن أماكن الشواطئ حتى تستطيع أن ترسوا عليها.







الصياد الصغير
أبُ سعيد صياد نشيط يذهب كل يوم إلى البحر ليصطاد السمك ثمّ يعود به إلى السوق ليبيعه، ويشتري بثمنه ما يلزم أسرته.. وفي يوم من الأيام كان أبُ سعيد مريضا فطلب من ابنه سمير أن يذهب معه ليصطاد ويساعده.. وافق سمير على الفور وحمل الصناَّرة وسار مع والده فرحاناً.. وركب أبُ سعيد وابنه سمير القارب وجلسا ينتظران ما سوف يرزقهما به الله..مرت مدة طويلة .. شعر سمير بالملل وقال لأبيه: هيا بنا يا أبي لابد أن هذا الْمكان ليس به سمك.. فقال له والده: لا تتعجل يابني فإنّ الصّيد يعلم الصبر أولاً.. فأصبر .. وما أن انتهى والده من كلامه حتى وجد الصنارة تهتز بشدة، فقد تعلقت بها سَـمَكة كبيرة، فشد سمير مع والده الصنارة حتى اخرجا السمكة من البحر وهي تهتز فوضعها سمير في السلة، ثمّ عادا إلى الشاطئ، وأنزل أبُ سعيد السمكة و أدواته ثم ذهبا إلى السوق وباعا السمكة، ثمّ عاد إلى البيت فرحين بما رزقهما الله من فضله.




شَـمْس الشتاء
شيماء بنت جميلة تستيقظ كل يوم مع شروق الشمس .. وفي يوم من الأيام فتحت الشباك في الصّباح ونظرت إلى السماء فتساءلت أين الشمس؟!..ثم شعرت ببرودة الجو تتسلل إليها، ثم نادت عن الشمس وقالت : أين أنت يا شـمس لتمديني بشعاعك الدافئ؟ فردت عليها الشمس من وراء السحاب قائلة: لا تخافي يا شيماء .. أنا هنا خلف السحاب، فقد بدأ الشتاء وجاء السحاب يغطيني ويحجب دفئي، وقد تمطر السماء الآن.. هيا يا شيماء أغلقي الشباك وانظري من خلف الزجاج لترى سحابة الشتاء وهي تمطر، وعليك أن ترتدي ملابسك الثقيلة وتكثري من أكل البرتقال وشرب الليمون حتى يحميكِ من أمراض البرد.







في عيد الأم
في يوم عيد الأم تقابلت صفاء مع صديقتها صباح. قالت صفاء لصديقتها اليوم هو عيد الأم فماذا أعددتي لوالدتك لتقدميه إليها؟ قالت صباح: سوف أحضر لأمي صينية وأنت ياصفاء فقالت: أمي تحب الطيور، فسوف أرسم لها سورة كبيرة لصقر جميل.
قالت صباح: سوف أساعدك وأحضر لك ألواني. وأحضرت صفاء ورقة كبيرة وأخذت ترسم صورة صقر كبير وريشه ملون باللون الأصفر والبني.. ثمّ قامت الصديقتان بتقديم هداياهما لأمهما.. وفي المدرسة قصت صفاء وصباح على المُعلمة عن الهدايا التي أحضروها في عيد الأم. فقالت الْمُعلمة: المهم يا أبنائي أن نسعد أمهاتنا بطاعتنا ومساعدتنا لهن دائماً وتفوقنا في دراستنا، وذلك حتى يرضى الله عنّا ويدخلنا جنته، فقد قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ( الجنة تحت أقدام الأمهات). صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.





أتمنى أن أكون طبيبا
فيصل ولد صغير وكان يتمنى أن يصبح طبيبا مثل أبيه..وكان فيصل دائماً يأكل الحلوى ويحبها لكنه لا يغسل أسنانه بانتظام . وفي يوم من الأيام شعر فيصل بألم شديد في ضروسه فقال له والده: لابد أنه ضرس قد تسوس لشدة حُبك للحلوى وتناولك لها، وعدم غسل أسنانك، فقال فيصل: نعم يا أبي فقد أهملت غسل أسناني وضروسي بانتظام.. فذهب والده معه إلى طبيب الأسنان .. وهناك لاحظا الطبيب أن فيصل لديه ضرس أصيب بالتسوس، فاضطر إلى خلعه وطلب منه الاهتمام بنظافة الفم والأسنان، وأوصاه باستخدام السواك ومعجون الأسنان والفرشاة بعد كل وجبة.








الفراشة والفيل
كان الفيل الصغير يسير في الغابة في غرور..يـمد خرطومه الطويل ويعبث بأعشاش العصافير فوق الأشجار ويضرب به الفراشات .. وفي يوم من الأيام عاد إلى أمه فوجدها مريضة فأحضر لها الطبيب. قال له الطبيب إنَّ أمّك تحتاج إلى راحة السَّرير ولا بد أن تشم رائحة زهور الفل. خرج الفيل مسرعاً خائفاً على أمه يبحث عن زهور الفل.. علمت الفراشة بقصة الفيل فذهبت إليه مسرعة وقالت له هل تبحث عن زهور الفل؟ فأنا يمكنني أن أدلك عليها فقال لها أنت أيتها الفراشة الصغيرة ابتعدي عني واتركيني أبحث بمفردي..ولكن الفراشة أصرت على أن تدل الفيل على مكان زهور الفل وتطير أمامه حتى ترشده للطريق الصحيح فقال لها أنت تساعدينني وأنا طالما ضربتك بخرطومي فقالت نعم أساعدك لأنك في شدة ويجب أن أقف بجانبك وأساعدك..وذهب لمكان زهور الفل وأحضرها لأمه وشكر الفراشة على تعاونها وندم على غروره.





عند الكعبة
استعد عمُّ كمال إلى السّفر لأداء العمرة..وارتدى ملابس الإحرام، وركب الطائرة وعندما وصل إلى مكة المكرمة فرح فرحاً شديداً عندما دخل إلى الكعبة المشرفة، فرأى منظراً جميِلاً..وجد النَّاس منهم من يصلي، ومنهم من يقرأ كتاب الله (القرآن الكريم). فطاف عمّ كمال حول الكعبة سبع مرات، وصلىَّ عند مقام سيدنا إبراهيم ثمَّ أخذ كوباً وملأه بماء زمزم وشرب حتى ارتوى ودعا الله لكل المسلمين بالخير، ثمَّ سعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط.وأنهى عمرته وعاد إلى وطنه، فكان في استقباله ابنه الصغير كريم مع أسرته، وما أن رآه ابنه حتى سأله عما رأى في عمرته؟ فقال له: رأيت الكعبة المشرفة وهي أول بيت (مسجد) وضع للنَّاس ليعبدوا الله فيه، ويحجوا إليه كل عام، وأول من بناه هو سيدنا إبرهيم وابنه اسماعيل. لقد ذكر لنا ربنا – عزوجل – في كتابه الكريم أن إبراهيم خليل الرحمن – عليه السلام – بعد ان أسكن ولده إسماعيل وزوجه هاجر عليهما السلام، دعا لأهل هذا البلد وساكنيه.فدعا أن يجعله بلدا آمنا، وأن يجنب بنَيه عبادة الأصنام، ودعا أن يجعل قلوب المسلمين تميل وتهفو إليهم وإلى بلدهم – ودعا أن يرزقهم من الثمرات..- ودعا أن يبعث فيهم نبيا منهم.






أصدقاء الوزة
كانت هناك وزة بيضاء جميلة تحب أصدقائها الطيور وهم يحبونها. وكان الأصدقاء يجتمعون كل يوم ليلعبوا معاً في مرح ونشاط، وفي يوم من الأيام اجتمع الجميع ولم تأت الوزة.. تساءلت الطّيور عن سبب تغيب الوزة! وشعر الجميع بالقلق لغيابها حتى جاءت العصفورة، وقالت لقد رأيت الوزة مريضة في عُشها بجانب البحيرة .. فذهب الجميع مسرعين لزيارتها .. وأحضروا لها مجموعة من الورود ليقدموها لها، وأحضرت البطة وسادة كبيرة هدية للوزة لتنام عليها حتى تشفى. فرحت بهم الوزة وشكرتهم على عنايتهم بها وزيارتهم لها.




يوم في الهقار
جاء أحد السائحين إلى جبال الهقار الموجودة بولاية تمنراست ليشاهد أثارها الجميلة، ويستمتع بجوها الرائع وجمال الطبيعة فيها .. ذهب السائح وتجول في أماكن كثيرة حاملا معه آلة التصوير، ليأخذ بعض الصور التذكارية عند عودته إلى بلده. وفي يوم من أيام الرحلة ذهب إلى الطاسيلي وأعجب كثيرا بتهات اتاكور التي هي أعلى قمة فيه والتقط صورا كثيرة في المنطقة السياحية. وجلس السائح فشاهد مجموعة من الطيور تطير من حوله. وكان من بينهم هدهد صغير ألوانه جميلة، فأعجبه هذا المشهد الرائع فالتقط صورا أخرى، وجلس يفكر في جمال الطبيعة في صحراء الجزائر الواسعة وجوها البديع ورمالها الذهبية. حتى جاء المساء، فنظر فوجد الهلال قد ظهر بمنظره الجميل فأعجبه ذلك كثيرا وتمنى لو بقي في الجزائر دائما.






الإيثار
جلست نوال وأختها نادية مع أمهما في الليل تحت نخلة في حديقة منزلهما في الريف، وكانت السماء صافية، والنجوم تضئ فيها وكان منظر جميل ..وأخذت أمّهما تقص عليهما بعض القصص .. وأثناء ذلك سقطت تمرة من اعلى النخلة فأخذتها الأمّ وسألت بنتيها: من يأخذها؟ فقالت نوال: تأخذها أختي نادية. وقالت نادية: بل تأخذها أختي نوال، ففرحت بهما الأم،فقد آثرت كل واحدة أختها على نفسها. فأخذت التمرة وقسمتها نصفين كل واحدة أخذت نصف وقالت كُلا هذه حتى الصباح، فسوف يصعد أبيكما النخلة ويأتي بالتمر الكثير.









الفاكهة المغرورة
تقابل الموز والمشمش في يوم من الأيام ..قال الموز: أنا فاكهة جميلة ويحبَني كل النَّاس الكبير والصغير، وقال المشمش: لا بل أنا الأجمل فأنا طعمي لذيذ وأنا مفيد أكثر منك، قال الموز: بل أنا الأفضل منك لأني أظهر في معظم أوقات السنة أما أنت تظهر في وقت قليل من السنة حزن المشمش وذهب إلى الْمُعلمة يشكو من الموز بأنّه مغرور. فجمعت بينهما الْمُعلمة، وقالت أنتما الاثنان من الفاكهة الجميلة التي خلقها الله ليستمتع بها الإنسان. فلا داعي للشجار، وقد ذكر الله الفاكهة في القرآن وأحضرت المصحف وقرأت آية من (سورة يس)  لهم فيها فاكهة ولهم ما يدّعون .فشعر الموز والمشمش بالفرحة وشكر المُعلمة وحمد الله على جميل صنعه.







قصة أصحاب الكهف
ذكرها المفسرون أن ملكاً جباراً يسمى دقيانوس ظهر على بلدةٍ من بلاد الروم تدعى (طرسوس) بعد زمن عيسى عليه السَّلام، وكان يَدعو النَّاس إلى عبادة الأصنام يقتل كل مؤمن لا يستجيب لدعوته الضالة، حتى عظُمت الفتنة على أهل الإيمان، فلما رأى الفتية ذلك حزنوا حزناً شديداً وبلغ خبرُهم الملك الجبار فبعث في طلبهم فلما مثلوا عند الملك توعدهم بالقتل إن لم يعبدوا الأوثان يذبحوا للطواغيت، فوقفوا في وجهه وأظهروا إيمانهم وقالوا((ربُّنا ربُّ السّموات والأرض لن ندعوَ من دونه إلهاً )) فقال لهم : إنكم فتيان ٌ حديثة أسنانكم وقد أخَّرتكم إلى الغد لتروا رأيكم فهربوا ليلا ومرّوا براع معه كلب فتبعهم فلما كان الصَّباح آووا إلى الكهف وتبعهم الملك وجنده فلما وصلوا إلى الكهف هاب الرّجال وفزعوا من الدخول عليهم فقال الملك: سدّوا عليهم باب الغار حتى يموتوا فيه جوعاً وعطشاً، وألقى الله على أهل الكهف النوم فبقوا نائمين وهم لا يدرون ثلاثمائة وتسع سنين ثمَّ أيقظهم الله وظنوا أنهم أقاموا يوما أو بعض يوم، وشعروا بالجوع فبعثوا أحدهم ليشتري لهم طعاماً وطلبوا منه التخفي والحذر فسار حتى وصل البلدة فوجد معالمها قد تغيرت ولم يعرف أحداً من أهلها فقال في نفسه: لعلي أخطأت الطريق إلى البلدة ثم اشترى طعاماً ولما دفع النقود للبائع جعل يقلبها في يده ويقول: من أين حصلت على هذه النقود؟ واجتمع النَّاس وأخذوا ينظرون لتلك النقود ويعجبون، ثمّ قالوا من أنت يا فتى لعلك وجدت كنزاً؟ فقال لا والله ما وجدت كنزاً إنَّها دراهم قومي، قالوا إنها من عهد بعيد ومن زمن الملك دقيانوس، قال وما فعل دقيانوس؟ قالوا مات من قرون عديدة، قال والله ما يصدقني أحد بما أقوله: لقد كنا فتية وأكرهنا الملك على عبادة الأوثان فهربنا منه عشية أمس فأوينا إلى الكهف فأرسلني أصحابي اليوم لأشتري لهم طعاماً، فانطلقوا معي إلى الكهف أريكم أصحابي، فتعجبوا من كلامه ورفعوا أمره إلى الملك – وكان مؤمنا صالحا – فلما سمع خبره خرج الملك والجند وأهل البلدة وحين وصلوا على الغار سمعوا الأصوات وجَلبة الخيل فظنوا أنهم رسل دقيانوس فقاموا إلى الصلاة فدخل الملك عليهم فرآهم يصلون فلما انتهوا من صلاتهم عانقهم الملك وأخبرهم أنّه رجل مؤمن وأن دقياتوس قد هلك من زمن بعيد وسمع كلامهم وقصتهم وعرف أن الله بعثهم ليكون أمرهم آية للناس ثمّ ألقى الله عليهم النوم وقبض أرواحهم فقال الناس: لنتخذن عليهم مسجداً.












الثعلب والعنزات الصغار
في غابة من الغابات الكبيرة كانت تعيش عنزة مع جَدْيَيها الصغيرين في سعادة وسرور كانت الأم تذهب كل يوم إلى المرعى لتجلب لصغيريها العشب والحليب، فيما يبقى الصغيران في البيت يلعبان ويمرحان إلى حين عودة أمهما من المرعى وكان يعيش في هذه الغابة أيضاً ثعلب مكّار
استمرت سعادة العنزة مع جدَييها إلى أن جاء يوم جاع فيه الثعلب، ولم يجد ما يقتات به من الطعام، فأخذ يفتّش في الغابة الكبيرة
علّه يجد شيئاً يسكت به جوعه، وبينما هو يفتّش مرّ من تحت شباك بيت العنزات، فإذا به يسمع صوت العنزة الأم توصي صغارها بعدم
فتح الباب لأي أحد إلى أن يسمعوا صوتها هي وحدها فيفتحوا لها
مدّ الثعلب رأسه بحذر شديد، فرأى جديين صغيرين جميلين، يهزان رأسيهما طوعاً لأمهما فسال لعابه عليهما وأخذ يحلم بصيدهما وأكلهما وقال في نفسه سوف أنتظر ذهاب الأم وأقتحم البيت وآخذ الصغيرين
انتظر الثعلب برهة من الزمن إلى أن ذهبت العنزة الأم، وأغلقت الباب خلفها، فاختبأ خلف شجرة كبيرة، وانتظر حتى غابت العنزة الأم عن عينيه، فقال والفرح يغمر قلبهالآن جاء دورك أيها الثعلب الذكي
دقّ الثعلب على الباب، فردّ عليه أحد الصغيرين بصوته البريء
من بالباب ردّ الثعلب بخبث أنا أمكما.. افتحا الباب يا صغاري
ولكن صوت الثعلب كان خشناً غليظاً، فعرف الجدي أنه الثَّعلب الْماَكر فقال بغضب اذهب أيُّها الثَّعلب الماكر.. إن صوتك خشن، وأمّنا صوتها جميل وناعم حارَ الثّعلب ماذا يفعل وكيف يجعل صوته ناعماً، وبينما هو يعصر مخّه، تذكّر صديقه الدبّ فقال في نفسه.






- سأذهب إلى صديقي الدب وآخذ منه قليلاً من العسل ليصير صوتي ناعماً.انطلق الثعلب يجري ويجري إلى أن وصل إلى بيت الدبّ، فدقّ الباب، وجاءه صوت الدبّ من الداخل.
- قال الثّعلب: أنا الثّعلب يا صديقي الدّب.. جئت أطلب منك شيئاً من العسل فتح الدّب البَاب وسأل الثَّعلب في استغراب
ولماذا تريد العسل أيها الثعلب المكّار خطرت في رأس الثعلب فكرة فقال: إنني مدعو اليوم إلى حفلة عرس، وسوف أغني هناك، وأريد أن يكون صوتي ناعماً وجميلاً ذهب الدب وأحضر كأساً من العسل وطلب من الثعلب أن يلعقه، فلَعَقَه الثَّعلب، وشكر للدبّ حُسن تعامله،
ثم انطلق راجعاً إلى العنزات الصَّغيرات وكله أمل أن تنجح خطته، ويفوز بالعنزات...
طرق الثَّعلب الباب عدة طرقات خفيفات، وسمع صوت جَدْيٍ صغير يقول له من يدق الباب سعل الثعلب ليجلو حنجرته وقال بصوت ناعم مقلداً صوت العنزة الأم افتحا الباب يا أحبائي.. أنا أمكما العنزة، وقد أحضرت لكما الطعام أسرع الجديان الصغيران وفتحا الباب، وإذا هما يريان الثعلب الماكر، أخذ الجديان الصغيران يركضان هنا وهناك،
ولكن الثعلب كان أسرع منهما، فأمسكهما ووضعهما في الكيس، وانطلق مسرعاً إلى بيته فرحاً بما حصل عليه من صيد شهي بعد قليل جاءت العنزة الأمّ وهي تحمل الحشيش بقرنيها، وتختزن الحليب بثدييها، وكانت تغني وترقص فرحة برجوعها إلى بيتها،وما إن اقتربت من البيت حتى رأت الباب مفتوحاً، ووجدت البيت خالياً، فأخذت تنادي على صغيريها ولكن لا أحد يجيب، فجلست على الأرض تندب حظها وتبكي صغارها، وبعد أن هدأت قليلاً قالت في نفسها
"إن البكاء لا يجدي، فلأذهب وأفتّش عن صغاري، وأظن السارق هو الثعلب الماكر أخذت العنزة تجري هنا وهناك، وتسأل كلّ من يصادفها، إلى أن اهتدت إلى بيت الثعلب، وفيما كان الثعلب يستعدّ لأكل الجديين الصغيرين سمع طرقاً عنيفاً على الباب فصاح من الطارق فجاءه صوت العنزة الأم تقول.








- أنا العنزة الكبيرة، افتح وأعطني صغاري سمع الجديان صوت أمهما، وحاولا تخليص أنفسهما من الكيس دون فائدة، فيما كان الثعلب يردّ على الأم اذهبي أيتها العنزة، لن أعطيك أولادك، وافعلي ما شئت أجابت العنزة بقوة: إذن هيّا نتصارع، والفائز هو الذي يفوز بالصِّغار وافق الثَّعلب على هذا الاقتراح، وقال يحدّث نفسه
"سوف أحتال على هذه العنزة الضعيفة وأقضي عليها، ثم أجلس وآكل الصغار بهدوء" خرج الثعلب من وكره، وتقابل الخصمان، وتعالى الصياح، وتناثر الغبار، وأخيراً انقشع الغبار، وقد تغلّبت العنزة على الثعلب وقضت عليه بقرنيها الحادين وسقط على الأرض مضرَّجاً بدمائه
أسرعت الأم إلى جَدْيَيْها، وفكّت رباطهما، ثم ضمتهما إلى ذراعيها وهي تقول معاتبة هذا درس لمن لا يسمع كلام أمّه...








الصياد الصغير
ينتسب سعيد إلى عائلة متوسِّطة الحال، تعيشُ في مدينة تقع على ساحل البحْرِ. تمتازُ هذِه المدينَةُ بِمَناظِرهاَ الطَّبِيعيَّةِ الخلاَّبة، وَ طقسها المعتدِلِ اللّطيِفِ خاصةً في فَصْلِ الرَّبيعِ والصَّيْفِ، حيْثُ يتوافدُ عليهَا السُّيَّاحُ من كلِّ أنحاء الدُّنْيَا.
وَهِيَ مدينَةٌ هادئَةٌ تَجْمَعُ بَيْنَ بَحرٍ شاسِعٍ يَمْتَدُ إلى الآفَاقِ، وبينَ غابة رائعة من أشجار كثيفة مثمرةٍ وآثارٍ قديمَةٍ تشْهَدُ بِحَضاَرَةٍ عريقَةٍ في المَجْدِ مَرَّتْ بالبِلادِ مٌنذُ قُروُنٍ وكَوَّنَتْ مرَاحِل تاريخها الحاَفِلِ.
يمارس سكَّانُ المدينة جَمِيعَ أَنواعِ النَّشاطاتِ: من صناعاَتٍ يَدَوِيَّةٍ خَفيفةٍ، وتٍجارة نشيطةٍ، وفلاحة رابحَةٍ، وصَيْدٍ بحريٍّ مُتنوعٍ.
أمَّا والد سعيدِ فكانَ يَعْنُ بَحَّاراً في إحدى السُّفُنِ الكبيرةِ الَّتي تَتَولىَّ صَيْدِ الأسماكِ بالأضواء في اللَّياليِ الظَّلماءِ. وفيما عاد ذلك فإِنَّهُ يَشْتَغِلُ بالصَّيْدِ على السَّواحِلِ مُسْتَعْمِلاً وَسائلَ مٌخْتَلِفَةً كالشِّباكِ والخيوطِ والقَصَبِ.
وكثيرا ما كان سعيد ٌ يُرافق أَباه في الصَّيْدِ، وخاصَّةً في أيَّامِ الرَّاحةِ والعُطَلِ. لِأَنَّ الوالدَ يتمنَّى أنْ يكُون ابْنُهُ من التَّلاميذَ الفائزين النُّجباءِ. لذلك كان يراقِبُهُ بِحَزْمٍ ويَحُثُّهُ على القيامِ بواجباتِهِ المَدْرَسِيَّةِ أحسن قيامٍ. وهُوَ ولاَ ينسى أن يرفِّهَ عنهُ في أوقات الفراغِ، فتراه يأخذُهُ معه للتَّجوُّلِ






والتَّنزُّهِ في ضواحي المدينةِ وأرجائها، أو يُدْخِلُهُ دُوَرَ السِّينِماَ عِنْدَما يُعْرَضُ شريطٌ هامٌّ، أو يَبْعَثُ بهِ إلى الملعبِ البلديِّ حيْثُ تدور مبارة رياضيَّةٌ ممتازةٌ. وهو يبتَهِلُ إِلى الله عزوجلَّ أنْ يَفتَحَ بصيرةَ ابنهِ، ويَهْدِيَهُ إلى الطَّريقِ المُسْتَقيِمِ حتّى يَفُوزَ ويُصْبِحَ عُضْوًا صَلِحًا في المجتمع، فَيُفِدُ وَ يَسْتَفِيدُ.
كان سعيد كلَّمَا اصْطَحَبَ أَبَاَهُ إِلى البَحْرِ يَهْتَمُّ بجميعِ ما يقومُ به من أعمالٍ ويَتَتَبَّعُهَا بِكُلِّ دِقَّةٍ وانتباهٍ. صارَ مُولَعًا بالصَّيْدِ، ويَتَمنىَّ مِنْ كُلِّ قَلْبِهِ لَوْ تَسْمَحُ لَهُ الظُّرُوفُ بِذَلِكَ فَيُصْبِحَ مِثْلَ أَنْدادِهِ من أَطْفَالِ الحَيِّ يُلْقِي الشَّصَ في لبَحْرِ، ويَصْطَادُ السَّمَكَ من دونِ عَنَاءٍ.
استيْقَظَ سَعِيد يَومَ العُطلَةِ الأُسْبُوعيَّةِ بَاكِرًا، وَقَدْ عَزَمَ علَى الذَّهابِ إِلَى البَحْرِ معَ أبيهِ كَالمُعتادِ. وفيِ نِيَّتهِ هذِهِ الْمَرَّةِ أن يُجَرِّبَ حظَّهُ ويَتَوَلىَّ الصَّيْدَ بِنَفْسِهِ: لَكِنَّهُ لَمْ يَجِدْ أباهُ، إنَّهُ اضْطَرَّ إلىَ السَّفَرِ لقضَاءِ بَعْضِ الشُّؤون.








اِحْتَارَ سعيدُ في أمْرِهِ وبقيَ يُفكِّرُ أَيْنَ سَيَقْضِي ذلكَ اليَومَ، وحدَّثَتْهُ نَفْسُهُ بالذّهاب إلى البحْرِ وحْدَهُ.
وبَعْدَ تردُّدٍ قصِرٍ أخذَ قصَبَةَ أَبِيهِ في يَدِهِ، وَوَضَعَ سلَّةً في كَتِفِهِ وقَصَدَ البَحْرَ لِيَطْرَحَ هُناَ وهُناكَ صِنَّارَتَهُ، وَ يَقُومَ بِمُحاوَلَةٍ أُولَى فِي الْصَّيْدِ، إذْ أنَّ المسأَلَةَ على حَسَبِ زَعْمِهِ سَهْلَةٌ بَسِيطَةٌ، يُلْقيِ الشَّصَّ في البَحرِ ثُمَّ يَجْذِبُهُ فَتَعْلَقُ بِهِ سَمَكَةٌ فَيَأْخُذٌهَا وهكذَا دَاوالَيْكَ. اِغْتَنَمَ سَعيِدُ هذِهِ الْفُرْصَةَ، وَسَارَ نَحْوَ الشَّاطِئِ سَيْرًا حثِيثًا يَحْدُوهُ الأَمَلُ والنَّشَاطُ وَهُوَ يَقُولُ: (اليوْمَ سَأُحَقِّقُ أُمْنِيَةً عَزِيزَةً عَلَيَّ).
وَ لَمَّا وَصَلَ إلى مكانِ المعَيَّنِ تَسَلَّقَ صَخْرَةً عَالِيَةً، ومن فوقِهَا أجَالَ بَصَرَهُ البحر كما يفعَلُ أَبُوهُ، فرأى أمواَجاً خفيفَةً تتلاَطَمُ وفقاقيعٌ مُنْتَشِرَةً على وجْهِ الماءِ، فظنَّ أنَّهُ سِرْبُ منَ الأَسْماَكِ يَبْحَثُ عَمَّا يَقْتَاتٌهٌ.
وبِسُرْعَةِ البرْقِ فتح السَّلَّةَ وأَخْرَجَ منها دودا وعلَّقَهُ في الصِّنَّارةِ المَشْدُودَةِ بِخَيْطٍ إِلَى القَصَبَةِ بِسُهُولَةٍ. ومَا إنْ أتَمَّ سعيد حتى ألقَى بالشَّصِّ في البَحْرِ، فَتَدَلَّى الْخَيْطُ في المَاءِ وبَقِيَ الطُّعْمُ معَلَّقًا، واسْتَقَرَّتِ الخَفَّافَةُ عَائِمَةً.
لبِثَ سعيدُ يَتَأَمَّلُهَا ويتتبَّعُهَا بِانتِبَاهٍ كَبِيرٍ، وانْشَغَلَ على كلِّ شَيْءٍ سواها. وكان يضٌنُّ أَنَّهُ تارَةً يَخْسَرُ الطُّعْمَ، وتَارةً يَرْبَحٌ سمكةً.
مَرَّتْ مُدَّةٌ من الزَّمَنِ وإذَا بالقَصَبَةِ تَرْتَجِفُ في يَدِهِ. وإذا بالعوَّامَةِ تتَحَرَّكُ فَمَرَّةً تَغْطِسُ ومَرَّةً تَطْفُو. فقال سعيد: (هذه سمكةٌ. إنَّها سَتَلْتَهِمُ الطُّعْمَ وتَقَعُ في الصِّنَّارَةِ).
استَعَدَّ سعيدٌ وصار يتتبَّعُ العوَّامَةَ بِكُلِّ جَوارِحِهِ، ولاَ يُحَوِّلُ عَنْهاَ بَصَرَهُ ولمَّا غاصَتْ جَذَبَ القَصَبَةَ بِسُرْعَةٍ خَاطِفَةٍ لَكِنَّ الطُّعْمَ اخْتَفَى، فقد فازَتْ بِأَكْلِهِ السَّمَكَةُ ونَجَتْ بِحَيَاتِهَا.
تأسَّفَ سعيدٌ لِانفلاتِهَا، وأَعَاد رَمْيَ الصِّنَّارَةَ مَرَّتَيْنِ وثَلاَثَ مَرَّاتٍ وأَكْثَرَ مِنْ ذلكَ. فكَانَتِ الْنَّتِيجَةً واحِدَةً: يَذْهَبُ الطُّعْمُ وتَبْقَى الَّسمَكَةُ في المَاءِ.
بَدَأَ سعيدُ يَشْعُرُ أنَّهُ لَمْ يُصْبِحْ بَعْدُ قَادِرًا على الصَّيْدِ، وتَأَكَّدَ أَنَّهُ مَازَالَ فيِ حاجَةٍ إلى التَّدريبِ والتَّمْرينِ. وظَلَّ يَتَساءَلٌ عن السَّبَبِ خَاصَّةً وأنَّهُ أتَّبَعَ جَمِيعَ الأَعْمَالِ الَّتيِ كَانَ يَقُومُ بِهَا أَبُوهُ. فَهَلْ هُنَاكَ سِرٌّ يَجِبُ أَنْ يَعْرِفَهُ؟








ضاع الوقت وأوشَكَ الطُّعْمُ أن ينتَهِيَ، وسعيدٌ لمْ يصْطَدْ شيْئًا.وقَد خُيِّلَ إِلَيْهِ ذلكَ المَكَان قَد خَلاَ منَ السَّمَكِ. إلاَّ أنَّهُ سُرْعَانَ مَا تَذَكَّرَ أَنَّ أَبَاهُ لَمْ يَتَحَوَّلْ عَنْهُ مُنْذُ أنْ خُلِقَ. إِنَّهُ ملتقىَ تيَّاراتٍ تَأْوِي إِلَيْهِ الأسمَاكُ مِنْ كلِّ جِهَةٍ بَاحِثَةً عَنِ القُوتِ.
وجَالَ بِخَاطِرِهِ أَنَّ الأَسْماكَ تَنْتَقِلُ وَتتَحوَّلُ بِاستِمرارٍ فَهِيَ لا تسْتَقِرُّ في مكان واحِدٍ، و لَرُبَّما بَقِيَتْ هُنَاكَ سَمَكَةٌ وحيِدَةٌ وَقِحَةٌ، تُبْصِرُهُ ولا يُبْصِرُهَا وتَصْخَرُ مِنْهُ وتَسْتَخِفُّ بِهِ ولاَ يَنْقُصُهاَ إلاَّ أن تُخاطِبَهُ بِاسْتِهزَاءٍSadياَلَكَ مِنْ صَيَّادٍ أحْمَقَ! مازِلْتَ صَغِيراً لِتَحْتَالَ عليَّ. وضَعْتَ هذاَ الطُّعْمَ لِتَخْدَعَنِي بِهِ وَ تَأْخُذَنِي في قبْضَتِكَ. باللهِ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ ومن الّذيِ أتىَ بِكَ إلى هُنَا؟)
ويَسْتَمِرُّ سَعِيدٌ فيِ تَخَيُّلاَتِهِ وِ أَوْ هَامِهِ فَيَغْضَبُ وَيَثُورُ وَيَرُدُّ علىَ السّمَكَةِ وَقَدْ أَخَذَ مِنْهُ الغَيْظُ كُلَّ مَأْخَذٍ:
(ياَلَكَ مِنْ سَمَكَةٍ خَبِيثَةٍ. لَسْتُ صَغِيراً، سَوْفَ لنْ تَفْلِتِي مِنِّي، وَسَأَبْقَى فيِ هذَا المَكَانِ حتَّى أظْفَرَ بِكَ).
وَبَقِيَ سَعِيدٌ يُمَنِّي النَّفْسَ بِالحُصولِ علىَ السَّمَكِ.
ثُمَّ يَتَرَاجَعُ عَنْ زَعْمِهِ وَيَذْعَنُ أَنَّ الصَّيْدَ صَعْبٌ:
((صحيحٌ تَنْقٌصٌنِي الْخِبْرَةٌ والدِّرَاَيةُ، ولَكِنِّي سَأُواصِلُ البَقَاء حتَّى النِّهَايَةَ. وَ لاَ يُمْكِنُ بِحَالٍ أَنْ أَرْجَعَ إلىَ البَيْتِ صِفْرَ اليَدَيْنِ. فماذا سَأَقُولُ لِأَفرادِ الأُسْرَةِ، سَوْفَ أَتَعَرَّضُ إِلَى سُخْرِيَتِهِمْ.))
ويُمسكُ سعيدُ أَعصابَهُ المتوتِّرَةَ، ويُعيِدُ رَمْيَ الصِّنَّارَةِ. وفيِ هذِهِ المَرَّةِ سَيَنْتَبِهُ أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ. وَمَا هِيَ إِلاَّ لَحَضَاتٌ حتَّى ارْتَجَفَتِ القصَبَةُ في يَدهِ: فخَفَقَ قَلبُهُ، إنَّهُ على أتمِّ الاستعدادِ. تَحَرَّكَتِ العَوَّامَةُ فَارتَعَشَتْ يَدَاهُ، وبِسُرْعَةِ البَرْقِ نزَعَ الصِّنَّارةَ من المَّاءِ, فإذا سَمَكَةُ كبيرةٌ يَلْتَمِعُ بَطْنُها في الشَّمْسِ كَالفضَّةِ تَقَعُ في الشَّصِّ. جذَبـَها وأَلْقَاهاَ علىَ الأَرْضِ، وإِذاَ بِهَا بَعْدَ بُرْهَةٍ تَتَخَبَّطُ على التُّرابِ.
اِبْتَهَجَ سعيدٌ بهذه السَّمَكَةِ، وغَمَرَتْهُ موجةٌ من الغِبْطَةِ والسُّرورِ. وأَعْجَبَهُ منظَرُهاَ وَهيَ تتَلوَّى وتتَقَلَّبُ ذات اليَمِينِ وذاتَ الشّمالِ. رَمَى القَصَبَةَ جانبًا ثُمَّ نَهَضَ مِنْ مَكَانِهِ بِخِفَّةٍ واقْتَرَبَ مِنَ السَّمَكَةِ، وَبِوَثْبَةٍ واحِدَةٍ أدْرَكَهَا و أَمْسَكَهَا بِكِلْتَا يَدَيْهِ مَخَافَةَ أنْ تَفْلِتَ مِنْهُ وتَقْفِزَ فيِ البَحْرِ، فَتَكُونُ الخَسَارَةٌ أَشَدَّ وَ أَعْظَمَ.
قَبَضَ عَلَيْهَا بِقُوَّةٍ، وانتصَبَ واقفاً كَالبَطَلِ الشُّجاَعِ وَخَاطَبَهَا قائلاً:
( الْحمْدُ لِلَّهِ. هَا أنْتِ تَقَعيِنَ فيِ قَبْضتِي. ألا تعْلَمينَ أنّيِ تَعَذَّبْتُ مِنْ أَجْلِكَ وذُقْتُ الأَمَرَّيْنِ في سبيلِ إِخْراجِكِ مِنْ البَحْرِ. صحيحٌ من صبَرَ ظَفَرَ).





ثُمَّ خَلَّصَ منها صِنَّارَتَهُ بِتَعَبٍ شَدِيدٍ لأنَّها الْتَهَمَتِ الطُّعْمَ التِهَامأ وابتلعَتِ الشِّصَ في حَشَاهَا. بَعْدَ ذلك حملها واتجَهَ نحو المَنْزِلِ لِيُخْبِرَ أُمَّهُ بِماَ حصَلَ. وَبِمُجَرَّدِ ماَ وَصَلَ أَخَذَ يَصيِحُ: (أمَّاهُ، أُمَّاهُ! تَعَالَيْ، أَسْرِعِي! اُنْظُريِ إِلَيْهَا، إِنَّهَا فيِ قَبْضَتيِ).
كانت الأُمُّ مُشْتَغِلَةً بِإِعْدادِ الطَّعاَمِ، وعِنْدَمَا سَمِعَتِ ابْنَهَا يُنَادِيهاَ فيِ اضْطِرَابٍ خَرَجَتْ مِنَ المَطْبَخِ مُهَرْوِلَةً وَهِيَ تَقُولُ: (مَابِكَ ياَبُنِي؟ مَا أصَابَكَ وَمَا دَهَاكَ؟) ولَمَّا شاَهَدَتْهـ مُبْتَسِمًا يَكَادُ يَطِيرُ فَرَحًا.
وهو مُمْسِكٌ بالسَّمَكَةِ وَ يُحَمْلِقُ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْنِ بَرَّاقَتَيْنِ قَالَتْ لَهُ:
- ما هذه السَّمكةُ؟مِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ بِهَا؟
فَأجابها، وقد دَاخلَهُ العُجْبُ وَ الكِبْرِيَاءُ، وانتفخَ كالدِّيكِ الُّوميِّ، قائِلاً:
- لَقَدِ اصْطَدْتُهاَ وَحْديِ من البَحْرِ. والله لَمْ يُساعِدْنِي عَلَيْهَا أَحَدٌ، أَرأَيْتِ ما أَجْملهاَ ! أظُنُّ أَنَّها تَكْفيِ لغذائنا اليَوْمَ؟
اِرْتَمَتِ الأُمُّ على ابنها وأَمْطَرَتْهُ بقبلات حارَّةٍ، ثمَّ ضمَّتْهُ إلى صدرها طويلاً ورفَعَتْ طَرْفَها إلى السّماء، ومن أعمَاقِ فُؤادِهاَ دَعَتْ الله أن يحفظ ابْنَهَا مِنْ كُلِّ سوءٍ، وأن يُلْهِمَهُ الرُّشْدَ و الصَّوابَ.وأمام هذه الغَمْرَةِ من الفرحِ لَمْ تَشإِ الأمُّ الحنُونُ أنْ تُغْضِبَ فَلْذَةَ كَبِدِهَا، بَلِ اكْتَفَتْ بِإِبْدَاءِ بَعْضَ المُلاَحظَاتِ بِكُلِ لُطفٍ فَقَالَتْ :
- أظُنُّ أنَّكَ ذَهَبْتَ وَحْدَكَ إلى البَحْرِ.لا.لايابٌنَيَّ. ألَمْ تَعلم أنَّ أباك غائب وهو لايُريد أنْ تَعْملَ عملاً من دونِ استشَارتِهِ، ولاَ يَهُمُّهُ إلاَّ أن يراك مجتهِداً فِي دٌرٌوسِكَ، نَاجِحًا في تَعَلُّمِكَ؟
أحسَّ سَعِدٌ بالهَفْوَةِ، وضَمَتَّ بُرْهَةً ثمَّ قالَ في لَهْجَةٍ خَافِتَةٍ:
- فِعْلاً يَا أُمَّاهُ، لقَدْ ذَهَبْتُ وحدِي إِلىَ الشَّاطِئِ، وجلسْتُ في المكان الَّذي اعتاد والِدِي أنْ يَجْلِسَ فيهِ.
ثمَّ دَحْرَجَتْ معهُ في الحديثِ بِكامِلِ الهُدوءِ حتّى لاَ يَشْعُرَ بِغَضَبِهَا، فَسَأَلَتْهُ قَائِلَةً:
- وبِــمَ أصْطَدْتَ هـــــذِهِ السّـــــمَكَةَ؟
- اِصطدْتُهَا بقَصَبَةِ أَبـِي.
- وَ أَيْنَ هِيَ؟
وهُنا تذكَّرَ سعيدٌ أَنَّهُ نسِيَهاَ علىَ الصَّخْرَةِ في لبَحْرِ، فخرجَ لِلْبَحْثِ عنها وَ قَدِ اِمتَزَجَ فَرَحُهُ بِخَوْفٍ كَبيرٍ.
بَيْنَما كان سعيدٌ في المنزلِ عَادَ الأبُ من سَفَرِهِ، وَ أَرادَ أَنْ يَمُرَّ بالطَّريِقِ الْمُحاذِيَةِ لِلْشَاطِئِ. وفِي مكانِ صيْدِهِ المعهوُدِ وَقَفَ مُتَأَمِّلاً، فَشَاهَدَ على الصَّخْرَةِ سَلَّةً وَ قصَبَةً ولْيْسَ بالْقُرْبِ مِنْهُمَا أَحَدٌ.
تَقَدَّمَ لِلتَأَكُّدِ مِنْهُمَا، فَإِذَا هُمَا قَصَبَتُهُ وَسَلَّتُهُ، فَلَمْ يَشُكَّ لَحْظَةً فيِ أَنَ ابْنَهُ سعيدٌ هُوَ الَّذي أَتىَ بِهِمَا، لَكِنَّهُ غَيْرَ مَوجُودٍ، أَيْنَ هوَ ياَ تُرَى؟
اِضْطَرَبَ الوالِدُ وخطَرَ بِبَلِهِ أَنَّ وَلَدَهُ سَقَطَ فيِ البَحْرِ. ولمَّا كَانَ صَغِيرًا لاَ يُحْسِنُ الِّبَاحَةَ غَرِقَ... ثُمَّ قَالَ فيِ سِرِّهِ:
((لا. لنْ يَحْدُثَ هذاَ، فسعيدٌ ذَكِيٌّ وَحَذِرٌ، يَحْتَاطُ إلَى مِثْلِ هَذِهِ الأُمُورِ. ولَكِنْ أَي~نَ هُوَ؟))








وَ ازْدَادَتْ حَيْرَتُهُ، وأَظْلَمَتِ الْدُّنْياَ أمامَ عَيْنَيْهِ، وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْعُرَ أَخَذَ يَصِيحُ ويُنَادي:
(( أَيْ وَلَديِ! أَيْنَ أَنْتَ؟ اِيتِ حَالاً. لاَ تَخَفْ.))
وما كان سعيدٌ هُنَاكَ حتىَّ يُجيبَهُ.
أدْرِكَ الأبُ أنَّهُ لا حياةَ لِمَنْ يُنَادي، فَطارَ عَقْلُهُ وَحَسِبَ أَنَّهُ غَرِقَ. وَ بِسُرْعَةٍ جُنُونِيَّةٍ خلَعَ ثِيابَهُ وارْتَمىَ فيِ البَحْرِ لِيَبْحَثَ عنْ اِبْنِهِ الغَرِيقِ، وظَلَّ يَسْبَحُ وَيَسْبَحُ ويَتَنَقَّلُ مِنْ مَكانٍ إلى آخَرَ حتَّى أَنْهَكَهُ التَّعَبُ وخَارَتْ قُوَاهُ وَلَمْ يَجِدُ شَيْئًا.
وبينماَ كَان سَعيدٌ عائِدًا إِلى الشَّاطِئ، إِذْ أَبْصَرَ فَجْأَةً أَبَاهُ يَعومُ، إِنَّهُ يَغُوصُ تَارةً ويَطْفوُ أُخْرَى ثُمَّ يَقِفُ متَأَمِّلاً كَأَنَّهُ يَبْحَثُ عنْ شَيءٍ ضَائِعٍ. اِرتاعَ سعيدٌ وَخَجِلَ ودقَّ قَلْبَهُ من شِدَّهِ الخَوفِ. لَقَدْ كَشِفَ الأمْرُ، فَمَا الَعَمَلُ؟
حَاوَلَ سَعيدٌ أنْ يَتَقَدَّمَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَكَأَنَّ رِجْلَيْهِ قَدْ شُدَّتَا إِلىَ الأرْضِ. إِنَّهُ يَوْمٌ كَبِيرٌ، وَمَوْقِفٌ حَرِجٌ. ثُمَّ تَشَجَّعَ وَقَالَ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ:
(( أَبيِ. لَقَدِ انْتَظَرْتُكَ طَويلاً... هَلْ أَعُومُ مَعَكَ؟))
رَفَعَ الأَبُ رأْسَهُ كالْمَعْتُوهِ، ونَظَرَ فِي اِتجاهِ الصَّوْتِ، فَإِذَا بِابْنِهِ وَاقِفٌ، وَمَا أَصَابَهُ سُوءٌ. حَمِدَ اللَّهَ علىَ سلامَتِهِ وَحَوْقَلَ ثُمَّ خَرَجَ منْ البَحْرِ مرْتَعِشًا يَهْتَزُّ كَقَصَبَةٍ فيِ مَهَبِّ الرِّيحِ وارتمَى على اِبْنِهِ يُعانِقُهُ وَ يُقَبِّلُهُ، وقَدِ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ وسَالَتِ الدُّمُوعُ مُتَنَاثِرَةً.
خَافَ سَعِيدٌ لمَّا أَبْصَرَ وَالِدَهُ هَكَذَا وَبَقِيَ جَامِداً فيِ مَكَانِهِ. وَمَا كَانَ يَتَصوَّرُ أَنَّ المَسْأَلَةَ سَتَؤُولُ إِلى هذَا المَوْقِفِ الأَليِمِ المُؤَثِّرِ.
أَمَّا الأبُ فَإِنَّهُ تَنَهَّدَ فيِ تَحَسُّرٍ وَقَالَ: ((أَتَفْعَلُ هَكَذَا ياَبُنَيَّ. مَا كَان يَجِيءُ فيِ ظَنِّي أَنَّكَ تَتَجَاسَرُ على القِيَامِ بِهذَا العَمَلِ. فَلَوْ سَقَطْتَ في البحرِ فإِنَّكَ تَمُوتُ.لاَ. سَوْفَ. لَنْ أَرْضىَ عَنْكَ إِذَا عُدْتَ إِلى مثْلِ هذَا الصَّنيِعِ فيِ المُسْتَقَبَلِ.))
تَأَثَّرَ سعيِدٌ، وآلَمَهُ كثيراً أَنْ يَرَى أَبَاهُ عَلىَ هذِهِ الصُّورَةِ. فَتَعَلَّقَ بِعُنُقِ أَبِيهِ وانفجَرَ بالبُكاَءِ. ثمَّ اعتذَرَ عمَّا صَدَرَ مِنْهُ، وطَلَبَ الضَّفْحَ والغُفْرانَ.
لَبِسَ الأَبُ ثِياَبَهُ، وقدْ عادَتْ إِلَيْهِ الرُّوحُ بعْدَ أنْ كادَتْ تُزْهَقُ. وحَمَلَ الابنُ السَّلَّةَ وَ القَصَبَةَ وَهُوَ نائمٌ علَّى فِعْلَتِهِ أَشَدَّ النَّدَمِ. وَعَادَ الإثْنانِ إلى المَنْزِلِ وَاجِمَيْنِ حَيْثُ كَانَ الوَالِدُ يَمْشيِ مُتَـثَاقِلاً مٌطَأْطِئَ الرَّأْسِ، والولَدُ يسيرُ ورَاءَهُ وَهُوَ يَأْسَفُ لِهَذَا المَوْقِفِ رَغْمَ الفوزِ بالغنيمَةِ.
وفي منتصفِ الطَّريقِ اقْتَرَبَ سعيدٌ من أبِيهِ وَبِصَوتٍ مُتَقَطِّعٍ تَخْنُقُهُ العَبَرَاتُ أَخْبَرهُ بِالقِصَّةِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلى آخِرِهَا، ورَجَاهُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ زَلَّتَهُ. ثُمَّ واصَلاَ السَّيْرَ حَتَّى أَدْرَكَا المَنْزِلَ.
دَخَلاَ فَوَجَدَ الأُمَّ فِي حَيْرَةٍ تترَقَّبُ قُدُومَهُمَا. تَفَرَّسَتْ فيهمَا فإِذا بالزَّوْجِ مُبَلَّلُ شَعَرِ الرَّأْسِ، وَإِذا بابنها يَحْتَميِ بِهَا وَيَجْهَشُ بِالبُكَاءِ.
عِنْدَ ذلِكَ فَهِمَتِ الأُمُّ كُلَّ شَيْءٍ، وتَدَخَلَتْ في الأمرِ بِكُلِّ فِطْنَهٍ وَذَكَاءٍ... وَتَقَدَّمَ سَعِيدٌ إِلىَ أَبيهِ طَالِبًا مِنْهُ العَفْوَ، وَأَفَادَهُ أَنَّهُ تَلَقَّى دَرْسَا قَاسِيًا سَيَكُونُ لَهُ حَافِزًا علَى الاِعْتِنَاءِ بِوَاجِبَاتِهِ المَدْرَسيَّةِ، وَعامِلاً لِلاِمْتِثَالِ إِلَى نَصَائِحِ مُعَلِّميِهِ وَوَالِدَيْهِ حتَّى يَفُوزَ فَوْزاً مٌبِينًا.
سامَحَ الأبُ ابْنَهُ، وعادَتِ البَهْجَــةُ إِلىَ البَيْتِ. وَلَمْ يَمْضِ وَقْتٌ طَوِيلٌ حتَّى أَعَدَّتِ الأُمُّ مَائِدَةَ الطَّعَامِ وَدَعَتْهُمَا إلىَ تَناَوُلِ الغَداَءِ. وكَانتِ السَّمَكَةُ الَّتي اصْطَادَهَا سعيدٌ من بين الأطْعِمَةٍ المُقَدَّمَةِ.
وَهُنَا لَمْ يُخْفِ الأبُ إعجَابَهُ بِحَيَوِيَّةِ سَعيِدٌ وَفِطْنَتِهِ فقالَ: ((لِنَبْدَأْ على بَرَكَةِ اللَّهِ بِأَكْلِ السَّمَكَةِ. هذِهِ السَّمَكَةُ الَّتيِ حَيَّرَتْنَا وَعَكَرَتْ صَفْوَناَ. وَإِنِّي ُ إِذْ أَبْدَأٌ بِهَا فَلِأَنِّي أَعْتَقِدُ أَنَّهَا سَتَدْفَعُ سَعيدٌ إِلى العَمَلِ المٌجْدِيِّ كَيْ يُوَاصِلَ تَعَلُّمَهُ بِحَزْمٍ وَعَوْمٍ دائِبَيْنِ. وَتَجْعَلُنيِ أَطْمَئِنُّ على مُسْتَقْبَلِهِ لأَنَّ من جدَّ وَجَدَ وَمَنْ زَرَعَ حَصَدَ.))







التلميذ النشيط
كان احمد تلميذا نشيطا يحب مدرسته و متفوق على جميع أصحابه واستمرت الايام و كان احمد يجتهد يوما بعد يوم إلى أن جاءت ذلك اليوم الرهيب فقد كان احمد كعادته يكتب واجبته لينتهي منها و يستقبل بيت عمته و ابن عمته خالد الذي كان كسولا لا يعطي أية أهمية للدراسة فكل ما يهمه هو اللعب والنوم و مشاهدة التلفاز و الطعام وهكذا كان يقضي اليوم كله بضياع الوقت وعندما رأى احمد مجتهدا يحب دراسته و مدرسته قرر أن يشغله عن التفوق و يصبح مثله فقد كان يغار من كل من يجده أفضل منه بشيء وانشغل احمد بابن عمته ونسي واجباته ودروسه لأيام معدودة فلاحظت المعلمة تراجع احمد وأخذت تنبهه وترشده ولكن دون جدوى فقد بقي ابن عمته في بيتهم لمدة أسبوعين وحتى بعد ما رحل تعود احمد على ضرب المعلمة واخذ يقضي الوقت كله باللعب و ... واستمر تراجعه إلى أن أصبح كسولا وسبقوه رفَاقَه في الاجتهاد وبعد نتائج الفصل الأول انتبه احمد لعلاماته السيئة وكيف انه نسي وظائفه تماما فغضب غضبا شديدا وقرر أن يعود إلى اجتهاده و تفوقه بقوة الإرادة و العزيمة الصلبة وهكذا بعد دراسة دامت أسبوعين وحان موعد الفصل الثاني كان احمد مستعدا لبدأ الفصل الجديد وبقي يدرس ويجتهد ولم يحرم نفسه من اللعب بل نظم وقته بين الدراسة واللعب و ممارسة هواياته وبذلك عاد احمد لاجتهاده وتفوقه.
وأنا أنصحكم يا أصدقائي بان الدراسة هي الأهم دائما و بأننا إذا قررنا فعل شيء ما فبقوة الإرادة و العزيمة الصلبة نستطيع أن نحقق الأمنيات أتمنى أن تتقيدوا بهذه النصيحة والى اللقاء.







السُّلَحْفُاةُ والْأَرْنَب
كيف حالك أيتها البطة ؟؟ .. أراك وحيدة اليوم على غير العادة..أين صديقك الأرنب .. لا بد أنه يقفز مرحا هنا أو هناك ؟؟..
قالت البطة وهي تنظر إلى البعيد:
سأخبرك يا صديقي الفلاح رغم أن الأمر قد يبدو غريبا بعض الشيء .. أنت تعرف الكثير عن تلك القصة التي تروى هنا وهناك عن السباق القديم الذي جرى بين السلحفاة والأرنب ، وكيف استطاعت السلحفاة أن تسبق الأرنب ، لتكون هذه القصة شيئا لا ينسى من جيل إلى جيل؟؟.. قال الفلاح: كل هذا أعرفه فما الجديد يا صديقتي ؟؟..أجابت البطة: الجديد أن الأرنب عاد ليسابق السلحفاة .. منذ






أيام وهو يفكر بالأمر وأخيرا رأى أن يعيد للأرانب كرامتهم .. إذ كيف يمكن للسلحفاة أن تسبق الأرنب وهو المعروف بسرعته ، إنه شيء لا يطاق .. هكذا قال لي .. ضحك الفلاح ثم قال: هذا غير معقول ، إذ نعرف جميعا أن الحكاية رسخت في الأذهان ولن تتغير ، ونعرف أنه لا يعقل أن تسبق السلحفاة الأرنب بعد مرور هذا الزمن على الحكاية ، فالأرنب لن يعود إلى خطأ أحد أجداده ، ألست معي في ذلك ؟؟ ..هزت البطة رأسها بفخر وقالت : يبدو أنك لا تعرف البقية .. أتظن أن السباق الذي نسمع عنه في الحكاية القديمة هو الوحيد ؟؟.. لا يا صديقي فلقد سبقت السلحفاة الأرنب مرتين بعد ذلك .. أتصدق ؟؟.. وضع الفلاح يده على خده وقال : حقا هذا غريب عجيب .. أكاد لا أصدق شيئا ، لكن أعرف صدقك أيتها البطة العزيزة .. والله هذا زمن العجائب !!السلحفاة تسبق الأرنب ، وللمرة الثالثة ؟؟ .. أكاد لا أفهم .. قالت البطة:
في المرة القديمة التي نعرفها نام الأرنب وضيع الوقت هكذا تقول الحكاية .. أما فيما بعد ، وهذا شيء لم تذكره الكتب والحكايات والمصادر على حد علمي ، فقد أخذ الأرنب يمضي وقته في اللعب مصرا على ترك النوم ، لكنه نسي السباق ولم يتذكره إلا متأخرا، وكانت هي المرة الثانية بعد تلك التي تذكرها الحكاية ، أما في الثالثة، فقد حدث أغرب شيء يمكن أن يتصوره العقل .. فالأرنب الذي استعد للسباق كل الاستعداد ، امتلأ بالغرور والغطرسة ، وحين بدأ السباق ، كان أرنبنا يمشي وراء السلحفاة وهو يهزأ من بطئها ، مرة يقلدها ، ومرة يقفز ويصرخ ضاحكا من فكرة هذا السباق غير مصدق أن السلحفاة يمكن أن تسبق أحدا من أجداده ، وحين انتهى السباق فوجئ بأنه كان خلف السلحفاة وليس أمامها !!..ضرب الفلاح يدا بيد وقال باستغراب : مسكين هذا الأرنب ، أتدرين أكاد لا أصدق حتى الآن .. لكن أيمكن أن تسبقه هذه المرة .. شيء غريب .. أجابت البطة : طلبت مرافقتهما فرفضا بشكل قاطع .. وها أنا أنتظر عودتهما من السباق .. تأخرا كثيرا .. لكن أعتقد أن الأرنب سيفوز هذه المرة .. ما رأيك أن تنتظر معي ؟؟.. كان الفلاح يفكر باستغراب .. جلس على الأرض قرب البطة وفي ظنه أن الأرنب سيأتي وهو يقفز فرحا بعد قليل .. لكنه فجأة قفز واقفا وقال : سامحك الله ، كدت أنسى عملي ، العمل أهم شيء ، لن أكون كسولا مثل تلك الأرانب التي جعلت السلحفاة تسبقها !! سأسمع منك الحكاية عند عودتي من الحقل ..
مضى الفلاح وهو يردد بصوت مرتفع :
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://benchicao.forumalgerie.net
 
قصص متنوعة للمطالعة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسة النصر وادي العلايق. البليدة :: مواضــيــع و امتحــانــات السنة الخامسة إبتدائي-
انتقل الى: