مدرسة النصر وادي العلايق. البليدة

مدرسة النصر وادي العلايق. البليدة

سر النجاح
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولمواضيع مختلفة

شاطر | 
 

 دروس وعبر -

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد المالك عبد القادر
Admin


المساهمات : 392
تاريخ التسجيل : 01/03/2013
العمر : 54
الموقع : http://benchicao.forumalgerie.net

مُساهمةموضوع: دروس وعبر -    الخميس مايو 16, 2013 6:18 pm

يوم الخميس 03 رمضان 1426 هـ

فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد الله أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصَّعَّدُ في السَّماء. الأنعام 125
ينقسم الاسلام إلى قسمين هما : عقائد – وأعمال

العقائد: الإيمان بالله ، الإيمان بربوبية الله تعالى، الإيمان بأسماء الله تعالى، الإيمان بالملائكة عليهم السلام ، الإيمان بكتب الله تعالى، الإيمان بالقرآن الكريم، الإيمان بالرسل عليهم السلام، الإيمان بالرسالة المحمدية، الإيمان باليوم الآخر، الإيمان بعذاب القبر ونعيمه، الإيمان بالقدر خيره وشره، الإيمان بوجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وآدابه.

الأعمال : عبادات ـ معاملات

العبادات هي: الطهارة وهي واجبة بالكتاب والسنة قوله تعالى (وإن كنتم جنبا فاطهروا) وقوله كذلك وثيابك فطهر، وقوله كذلك ( إنّ الله يحب التوابين والمتطهرين) وقوله كذلك صلى الله عليه وسلم : لا تقبل الصلاة بغير طهور، وقوله كذلك مفتاح الصلاة الطّهور، وقوله كذلك – الطُّهور شطر الإيمان.

الطهارة قسمان : ظاهرة وباطنة
الطهارة الباطنة هي تطهير النفس من آثار الذنب والمعصية وذلك بالتوبة الصادقة من كل الذنوب والمعاصي وتطهير القلب من الغل والحقد والشرك والشك والغش والكبر و الرياء والسمعة ، وذلك بالإخلاص واليقين وحب الخير والحلم والصدق والتواضع والأعمال الصالحة التي ترضي الله تعالى جلت وعظمت قدرته.
الطهارة الظاهرة هي: طهارة الخبث، وطهارة الحدث.
فطهارة الخبث تكون بإزالة النجاسات بالماء الطهور سواء من اللباس أو البدن أو المكان.
طهارة الحدث: وهي الوضوء والغسل والتيمم.
من العبادات الصلاة، الزكاة ، الصوم ، الحج لمن استطاع إليه سبيلا.
المعاملات هي : الجهاد، البيع والشراء، العقود السباق ، الرياضة البدنية والعقلية ، المواريث، النكاح والطلاق المواريث ن الطعام والشراب، الصيد ـ القضاء والشهادة وغيرها.........

أيها المسلمون الأفاضل :
إن الأسلام الحنيف ذلك الدين القيم لايعتنقه قوم من ألأقوام ولايل في مجتمع من المجتمعات في أي مكان وزمان إلا وتبدو آثاره في مظاهر وظواهر كثير أخص بالذكر منها ثلاثة:
1 ـ ظاهرة الأخوة: والإخاء حيث أن كل الناس بحكم دخولهم في الاسلام يصبحون إخوة: لقوله تعالى: فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين) التوبة
ويقول أيضا : - إنما المؤمنون إخوة –
إخوة الدين وأخوة العقيدة هي التي أدوم ,اعمق وأشمل من أخوة الدم، إنها القرابة الدينية الربانية التي تجعل الشعوب والقبائل وحدة تتعارف وتتآخى وتتساوى فلافضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى والعمل الصالح، لقوله تعالى:
( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)
وإن الخالق المنعم يذكرنا بهذه النعمة الكبرى، نعمة الأخوة الإسلامية حتى نعرف قيمتها فنتعلق بها ولانترك الأهواء تتلاعب بها، فيقول:
- واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا.
وإن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلن أن للأخوة حقوقا وتبعات يجب احترامها والوفاء بها فيقول:
- المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه.
- ويقول أيضا ( المؤمن مرآة المؤمن والمؤمن أخو المؤمن يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه.
- أي أن المؤمن يبصر أخاه بعيوبه ويحافظ على ماله وإن كان غائبا ويحوطه من ورائه دفاعا عنه.
- فما بال المسلمين متنافرين متقاتلين والأعداء شرقا وغربا على الأرائك منا يضحكون وبهزائمنا يحتفلون.
- والله تعالى ينادي ويقول: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين .
- والرسول صلى اله عليه وسلم يقول بأعلى صوته : انصر أخاك ظالما أو مظلوما قيل يا رسول الله عرفنا كيف ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما؟ قال تمنعه من الظلم فإن ذلك ننصره.
ثانيا مظهر ستر العورة أو عدم التبرج فلا يدخل الإسلام في عائلة من العائلات إلا ويسري في أفرادها روح الحياء والاحتشام، فتعمل على ستر عوراتها وعدم إبداء زينتها إلا ما ظهر منه.
وطراوته فتسوده المودة والرحمة والمحبة والأخوة.
فاتقوا الله أيها المؤمنون واعلموا أن فساد أحوالنا إنما هو نتيجة طبيعية لتمردنا عن أوامر ربنا، فلنعبد الله تائبيت لامبدلين ولا مغيرين ولنحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب، فإن يوم الحساب ليس علينا ببعيد، ويومها لاينفع مال ولابنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
فاللهم إنا نسألك الأخوة الخالصة لوجهك الكريم، ونسألك أن تحبب إلينا الإيمان وتزينه في قلوبنا وتكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان





ولا يخرج الإسلام من فرد من الأفراد إلا ويبدأ في الكشف والتبرج وانتهاك الحرمات .
والعورة التي يجب سترها قد حددها الفقهاء استنباطا من كتاب الله وسنة رسوله فجعلوها بين السرة والركبتين للرجال وجعلوا جسم المرأة كله عورة ماعدا الوجه والكفين، لقول الله تعالى: وليبدين زينتهن إلا ماظهر منها.
أي لايظهرن مواضع الزينة إلا الوجه والكفين.
وجاء عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم : وعليها ثياب رققاق، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفه.
ويقول الله تعالى : يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن ولا يؤذين وكان الله غفورا رحيما
والملاحظة هنا أن الله سبحانه وتعالى أمر النساء بستر أجسادهن بأي لباس وبأية خياطة لأن الشعوب تختلف في ذلك اختلافا كبيرا، وإنما اشترط أحترام هذه المواصفات والوقوف عندها:
1 – أن يكون ساترا للعورة كلها.
2 – أن يكون كثيفا لايكشف عن لون البشرة
3 – أن يكون واسعا لايمثل أعضاء العورة.
4 – أن لايشبه لباس الرجال أي أن يكون خاصا بالنساء.
فما بال ال\ين يقابلون أوامر الله بالعصيان وهو يقول في كتابه الكريم:
يابني آدم قد انزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون.
يابني آدم لايفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو قبيله من حيث لاترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لايؤمنون.
وإن من سلبيات مجتمعاتنا مظهر الكاسيات العاريات المائلات المميلات اللاتي ورد ذكرهن في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم
صنفان من أهل النار لم أراهما :
قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس.
- ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لايدخلن الجنة ولايجدن ريحها، وأن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا.
وإن هذا النوع من النساء هو من بناتنا ونسائنا وإن الله سيسألنا عنهن: فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته
المظهر الثالث
هو أثر من آثار وجود الاسلام هو عدم الاختلاط بين الذكور والإناث أي أن الإسلام ينظم العلاقة بين الرجال والنساء.
فيأمر النساء بالعمل داخل البيوت إلا للضرورة الشرعية وبأسلوب شرعي.
ويأمر الرجال بالعمل خارج البيت إلا للضرورة. وهكذا يكون عمل الرجال والنساء متكاملا في الاسلام.
وبهذه الصورة تنتفي الخلوة بين الذكور والإناث، الخلوة التي حذرنا الرسول ص من نتائجها السيئة حيث يقول: إياك والخلوة بالنساء والذي نفسي بيده ماخلا رجل بإمرأة إلا دخل الشيطان بينهما.
وقال كذلك لايخلون رجل بإمرأة إلا ومعها ذو محرم ولاتسافر المرأة إلا مع ذي محرم
وأن الرسول ص يمنع حتى الأقارب والأصدقاء من الدخول على نساء بعضهم البعض حتى يقطع الجريمة من جذورها ويضمن للمجتمع نقاوته
























































بسم الله الرحمن الرحيم
نصيحة موجهة إلى كافة المسلمين
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أما بعد، فالموجب لهذا هو النصيحة والتذكير عملا بقول الله تعالى:  وذكر فإن الذكر تنفع المؤمنين  [الذاريات ٥٥]، وقول تعالى:وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونو على الإثم والعدوان[المائدة:٢]، وقوله سبحانه: والعصر إن الإنسان لفي خسرإلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر [ سورة العصر]، وقول النبي: ((الدين نصيحة)) قيل: لمن يا رسول الله؟ قال : ((لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) رواه المسلم.
ففي هذه الآيات المحكمات والحديث الشريف، صريح الدلالة على مشروعية التذكير والتناصح، والتواصي بالحق والدعوة إليه، وذلك لما يترتب عليه من نفع المؤمنين، وتعليم الجاهل، وإرشاد الضال، وتنبيه الغافل، وتذكير الناسي، وتحريص العالم على العمل بما يعلم، وغير ذلك من المصالح الكثير.
والله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق ليعبدوه ويطيعوه، وأرسل الرسل مذكرين بذلك ومبشرين ومنذرين، كما قال تعالى: وما خلقت الجنَّ والإنس إلا ليعبدون [الذاريات: ٥٦]، وقال تعالى: وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين[التغابن:١٢]، قال تعالىرسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل [النساء:١٦٥] وقال تعالى: فذكر إنما أنت مذكر [الغاشية: ٢١].
فالواجب على كل من لديه علم أن يذكر بذلك، وأن يناصح في الله ويدعو إليه حسب الطاقة، أداء لواجب التبليغ والدعوة، وتأسياً بالرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام، حذراً من إثم الكتمان الذي قد أوعد الله عليه في محكم القرآن، كما قال تعالى إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البيَِنات والهدى من بعد ما بيَّناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون [البقرة:١٥٩].
وقد صح عن النبي  أنه قال : ((من دل على خير فله مثل أجر فاعله))، وقال عليه الصلاة والسلام: ((من دعا إلى الهدى كان له من الأجر مثل أجور مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً))رواهما مسلم في صحيحه.
إذا عرف ما تقدم، فالذي أوصيكم به ونفسي: تقوى الله سبحانه في اليسر والعلانية، والشدة والرخاء، فإنها وصية الله ووصية رسوله، كما قال تعالى: ولقد وصينا الذين أوتوا اكتاب من فيلكم وإيّاكم أن اتقوا الله[النساء:١٣١]، وكان النبي  يقول في خطبه: ((أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة)).
والتقوى كلمة جامعة، تجمع الخير كله، وحقيقتها أداء ما أوجب الله، واجتناب ما حرمه الله على وجه الإخلاص له والمحبة والرغبة في ثوابه، والحذر من عقابه. وقد أمر الله عباده بالتقوى ووعدهم عليم بتيسير الأمور، وتفريج الكروب، وتسهيل الرزق، وغفران السيئات والفوز بالجنات، قال تعالى: يا أيتها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم[الحج:١] وقال تعالىيا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعلمون[الحشر:١٨]،وقال تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجاً  ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا[الطلاق:٢، ٣]، وقال تعالى:إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم[القلم:٣٤]، وقال تعالى: ومن يتق الله يُكفِّر عنه سيئاته ويُعظم له أجراَ [الطلاق:٥]،والآيات في هذا المعني كثيرة.
فيا معشر المسلمون، راقبوا الله سبحانه، وبادروا إلى التقوى في جميع الحالات، وحاسبوا أنفسكم عند جميع أقوالكم وأعمالكم ومعاملاتكم، فما كان من ذلك سائغاً في الشرع فلا بأس من تعاطيه، وما كان منها محظوراً في الشرع فاحذروه وإن ترتب عليه طمع كثير، فإن ما عند الله خير وأبقى، ومن ترك شيئاً اتقاء الله عوضه الله خيراً منه، ومتى راقب العباد ربهم واتقوه سبحانه بفعل ما أمر وترك ما نهى، أعطاهم الله سبحانه ما رتب على التقوى من العزة والفلاح والرزق الواسع، والخروج من المضايق، والسعادة والنجاة في الدنيا والآخرة.
ولا يخفى على كل ذي لب وأدنى بصيرة ما قد أصاب أكثر المسلمين من قسوة القلوب والزهد في الآخرة . والإعراض عن أسباب النجاة ، والإقبال عن الدنيا و أسباب النجاة، والاقبال على الدنيا وأسباب تحصيلها بكل حرص وجشع من دون تمييز بين مايحل ويحرم، وانهماك الأكثرين من الشهوات ، وأنواع اللهو والغفلة، وماذلك إلا بسبب إعراض القلوب عن الآخرة وغفلتها عن ذكر الله ومحبته، والتفكر في آلائه ونعمه وآياته الظاهرة والباطنة، وعدم الاستعداد للقاء الله وتذكر الوقوف بين يديه والانصراف من الموقف العظيم إما إلى الجنة، وإما إلى النار.
فيا معشر المسلمين، تداركوا أنفسكم وتوبوا إلى ربكم، وتفقهوا في دينكم، وبادروا إلى أداء ما أوجب الله عليكم،
واجتنبوا ماحرم عليكم، لتفوزوا بالعزم والأمن والهداية والسعادة في الدنيا والآخرة، وإياكم والانكباب على الدنيا والآخرة، وإياكم والانكباب على الدنيا وإيثارها على الآخرة، فإن ذلك من صفة أعداء الله و أعدائكم من الكفرة والمنافقين، ومن أعظم أسباب العذاب في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى في صفة أعدائه:  هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا[الإنسان:٢٧]،وقال تعالى: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون[الإنسان:28]، وقال تعالىفلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون[التوبة:٥٥]،وأنتم لم تخلقوا للدنيا، وإنما خلقتم للآخرة،وأمرتم بالتزود لها، وخلقت الدنيا لكم، لتستعينوا بها على عبادة الله الذي خلقكم سبحانه، والاستعداد للقائه، فتستحقوا بذلك فضبه وكرامته، وجواره في جنات النعيم.
فقبيح بالعاقل أن يعرض عن عبادة خالقه ومربيه، وعما أعده له من الكرامة، ويشتغل عن ذلك بإيثار شهواته البهيمية، والجشع على تحصيل عرض الدنيا الزائل، الذي قد ضمن الله له ما هو خير منه وأحسن عاقبة في الدنيا والآخرة، وليحذر كل مسلم أن يغتر بالأكثرين، ويقول: إن الناس قد ساروا إلى كذا و اعتادوا كذا فأنا معهم،فإن هذه مصيبة عظمى قد هلك بها أكثر الماضين، ولكن- أيها العاقل- عليك بالنظر لنفسك ومحاسبتها والتمسك الحق وإن تركه الناس، والحذر مما نهى الله عنه وإن فعله الناس،فالحق أحق بالاتباع كما قال تعالى: وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون[الأنعام:١١٦]، وقال تعالىوما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين[يوسف:١٠٣]، وقال بعض السلف رحمهم الله:لا تزهد في الحق لقلة السالكين، ولا تغتر بالباطل لكثرة الهاكلين.
هذا ويسرني أن أختم هذه بخمسة أمور هي جامع الخير كله:
الأول: الإخلاص لله وحده في جميع القربات القولية والعلمية، والحذر من الشرك كله دقيقة وجليله، وهذا هو أوجب الواجبات وأهم الأمور، وهو معنى شهادة أن لا إله إلا الله، ولا صحة لأعمال العباد وأقوالهم إلا بعد صحة هذا الأصل وسلامته، كما قال تعالى ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملُك ولتكونن من الخاسرين الزمر : 65
الأمر الثاني: التفقه في القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم والتمسك بهما، وسؤال أهل العمل عن كل ما أشكل عليكم في أمر دينكم، وهذا واجب على كل مسلم ليس له تركه والإعراض عنه والسير وراء رأيه وهواه بدون علم وبصيرة وهذا معنى شهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن هذه الشهادة توجب على العبد ، الإيمان بأن محمدا صلى الله لاعليه وسلم هو رسول الله حقا، والتمسك بما جاء به وتصديقه فيما أخبر به، وألا يعبد الله سبحانه إلا بما شرع على لسان رسولهصلى الله عليه وسلم، كما قال سبحانه: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يُحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم [آل عمران31]، وقال سبحانه :  وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوه [الحشر 8]، وقال صلى الله عليه وسلم من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد متفق على صحته وقال ايضاعليه الصلاة والسلام : (( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد))
أيها المسلم الكريم : الجنة بيدك وإن النار بيدك فاختر لنفسك بنفسك أيهما تريد، لأن العمل الموصل لكل منها يخضع لإختيارك أنت أنت وحدكفلا تزر وازرة وزر أخرى فاطر 18
كل نفس بما كسبت رهينة المدثر 19
وأن ليس للإنسان إلا ماسعى النجم 39
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم كلكم تدخلون الجنة إلا من أبى . قيل من يأبى يارسول الله ؟ قال من أطاعني دخل الجنة وم عصاني فقد أبى
فاتقوا الله عباد الله وانتبهوا عن غفلتكم، واستقيموا كما أمرتم وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وتوبوا إلى بارئكم فإنه غافر الذنب وقابل التوب.
اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما اعطيت وقنا واصرف عنا شرما قضيت


























































































بسم الله الرحمن الرحيم
رأس مال المسلم:
إن رأس مال المسلم هو الدين الإسلامي الذي حده الرسول  في خمسة ركائن، حيث يقول:
بني الإسلام على خمس :
شهادة أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
وإقام الصلاة.
وإيتاء الزكاة.
وحج البيت.
وصوم رمضان. رواه البخاري ومسلم.
2 ـ النجارة الرابحة:
إسمع هذه الآية وتأمل ما تحمله من معني جليلة، واحرص على ماينفعك ولاتعجز، يقول الله تعالى في صورة الصف 10-12:
ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم.
أيها المسلم الكريم إياك أن تتشبه بالمنافقين أو تكون منهم، فقد قال تعالى في حقهم في سورة البقرة 16:
أولائك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانو مهتدين.
3 – وسائل الربح
إن وسائل ربح المسلم تتمثل فيما يتصف به من أخلاق فاضلة ومعاملة طيبة وسلوك حميدة والتي تبدو معالمهافيما يلي:
أ – القلب:
قلب المؤمن بالله المطمئن بذكر الله يحب لله ويبغض لله ويعطي لله ويمنع لله.
القلب الذي يفضل المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.
القلب الذي يتمنى الخير والسلامة للجميع، ويسأل الله الأمن والرزق والتوفيق للعالمين.
القلب الذي يسبح لله
عن أبي هريرة : أن رسول الله  قال : من قال سبحان الله وبحمده، في اليوم مائة مرّة حُطّت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) أخرجه مسلم.
حدثنا زهير بن حرب: حدثنا ابن فضيل، عن عمارة ، عن أبي زُرعةَ ، عن أبي هريرة، عن النبي  قال: كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله العظيم،سبحان الله وبحمده) أخرجه مسلم.
عن أبي موسى قال عن النبي  قال: مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت)
ب - اللسان:
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث رواه البخاري المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر مانهى الله عنه
فالعلاقة الظاهرة بين المسلمين علاقة مبنية على السلام والرحمة والخير والصلاح.
العلاقة الباطنة بين المسلمين علاقة مبنية على الطهر والحب والصفاء والإحسان.
يقول الرسول  : إياكم والظن فإن الضن أكذب الحديث ولاتجسسوا ولاتحسسوا ولاتنافسوا ولاتحاسدوا ولاتباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله اخوانا كما أمركم، المسلم أخوالمسلم لايظلمه ولايخذله ولايحقره، التقوى هاهنا ويشير إلى صدره.
اللسان اللين اللطيف الطيب الذي يحب الخير والاستقامة.
اللسان الذي ينشر العلم وينطق بالحق ويدعوإلى الهدى.
جاء أعرابي إلى رسول الله  فقال علمني كلاما أقوله، قال ( قل لا إله إلا الله وحده لاشريك له، الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا، سبحان الله ربّالعالمين، لاحول ولاقوة إلا بالله العزيز الحكيم) قال هؤلاء لربي، فمالي؟ قال قل: اللهم اغفرلي وارحمني واهديني وارزقني))ويجمع أصابعه إلا الإبهام (( فإنّ هؤلاء تجمع لك دنياك وآخِرَتِك))
عن أبي هريرة وأبي سعيد الخُدْريِ أنهما شهدا، عن النبي أنه قال ( لايقعدُ قومُ يذكرون اللهَ عزوجل إلاّ حفَّتهمُ الملائكةَ، وغشيتهم الرّحمة، ونزلتْ عليهمالسكينة،وذكرهم الله فيمن عنده))
وعن مُصعب بن سعيد. حدَّثني أبي قال: كنا عند رسول الله  فقال: أَيَعْجِزُ أحَدُكُم أيكسب كلّيوم ألف حسنة ؟ فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال يسبح مائة تسبيحة، فيكتب له ألف حسنة، أو يُحطُ عنه ألف خطيئة))
عن أبي موسى الأشعري : قال : قال لي رسول الله ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنةـ أو قال ـ على كنز من كنوز الجنة ـ قلت بلى ، فقال : لاحول ولاقوة إلا بالله .
لسان المؤمن أن يدعوا إلى الله تعالى بالحكمة والموعضة الحسنة وأن يكون لينا حتى يستطيع أن يوصل للمؤمنين مقاصد الشريعة كما قال سبحانه ونعالى إلى موسى وأخوه  اذهبا إلى فرعون أنه طغى ، فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى)
اعلم أيها المسلم الكريم فالموت آتية و الدنيا فانية جاء في ذكر الله منها خلقناكم وفيها نعيدُكم ومنها نخرجُكم تارة أخرى
قال تعالى كذلك في سورة طه إِنَّهُ من يَّاتِ ربَّه ُ مجرماً فإنَّ لَهُ جهنَّمَ لايموتُ فيها ولا يحي، ومن يَّاتيه مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدَّرجات العلى، جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى
السان الذي ينشغل بالذكر والكلمة الطيبة وتلاوة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ج – اليد
اليد الكريمة القوية التي تعمل الصالحات.
اليد التي تحث على البناء وتحارب الهدم وتدعو إلى الأتقان اليد المخلصة التي تقيم العدل وتحقق الرخاء والأمن للمواطنين.
4 – الإفلاس::
ان الإفلاس في القيم العليا والخلق والدين هو الخسارة الحقيقيةالتي تلحق الإنسان يوم القيامة.
يقول الله سبحانه وتعالى في سورة العصر:
والعصرإنّ.....................
ويقول الرسول  مبينا أسبابه لاجتنابها حتى تبقى حسناتنا محفوظة غير منقوصة:
قال المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطي هذا من حسناتهمن حسناته وهذا من حسناته.فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ماعليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار.
أليس هذا الإفلاس الحقيقي الواضح؟ سبحانه وتعالى يقول في سورة الزمر:قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين.
عن إنس بن مالك. قال : قال رسول الله ( من أشراط الساعة أن يُرفع العلم، ويَثْبُتَ الجهل، ويُشْرَبَ الخمرُ ويظْهَر الزنى)
وعن إنس بن مالك قال: ألا أُحدثُكم حديثا سمعته من رسول الله لايحدثكم أحد بعدي، سمعته منه( إن من أشراط الساعة أن يُرفع العلمُ، ويظهرَ الجهلُ، ويفشوَ الزنى، ويشررب الخمرُ، ويذهب الرجالُ، وتبقى النساءُ، حتى يكون لخمسين امرأة قيِّم واحد).
ـ عن أبي وائل. قال: كنت جالسا مع عبد الله وأبي موسى. فقالا: قال رسول الله(إنّ بين يدَيِ السَّاعة أياما. يُرفَعُ فيها العلم ، وينزل فيها الجهلُ ويكثر فيها الهرج، والهرج القتل)
عن أبا هريرة قال: قال رسول الله ( يتقارب الزّمان ويقبضُ العلمُ و تَظْهَرُ الفتن، ويلقى الشحُ، ويكثر الهرج) قالوا وما الهرج قال القتل س
اللم أصلح أحوالنا ووفق ولاة أمورنا إلى مافيه خير البلاد وعزة العباد
اللهم وفقنا إلى العمل بكتابك وسنة رسولك في كل شؤون حياتنا
اللهم أغفر لنا ولوالدينا وارحمنا وارحم والدينا وقل رب أرحمهما كما ربياني صغيرا
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين









بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس
الصلاة مدرسة روحية
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.
أيها المسلمون الأفاضل:
يقول الرسول ( صلوا كما رأيتموني أصلي) ليكون لها أثر عميق في نفوسنا فيتولد فيها الوازع الديني أو مايسمى بالمراقبة الذاتية التي تحفظ الإنسان ذكرا كان أو أنثى من الوقوع في الفواحش والمنكرات.
فوظيفة الصلاة لاتتحقق إلا إذا أقيمت على وجهها الصحيح. إسمعوا إلى الرسول  يعلمنا كيف نصلي: ( إذا قمت إلى الصلاة فاسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة، فكبر ثم إقرأ ماتيسر من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم أرفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم أفعل ذلك في صلاتك كلها) رواه البخاري
ووصفه أحد الصحابة وهو يصلي فقال: ( رأيت رسول الله  إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غيرمفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة ، وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعده)
إنّ الصلاة مدرسة قائمة بنفسها نتعلم فيها أمورا كثيرة أخص بالذكر منها:
1 - قراءة القرآن: فكم من الناس لايقرأون القرآن إلا في الصلاة لانشغالهم بالدنيا أو لجهلهم بالدين، فالصلاة فرصة لقراءة ماتيسر من القرآن والحصول على الثواب الكثيرلأن كل حرف من كتاب الله بحسنة والحسنة بعشر أمثالها.
2 – الذكر: ذكر الله سبحانه وتعالى الذي به تطمئن القلوب، فإن القيام بالصلاة المكتوبة على صورتها المعروفة عندنا جميعا مدة يوم كامل تتيح لنا أن نسبح الله سبحانه وتعالى ما يقرب من مائتي مرة.
(سبحان ربي العظيم وبحمده ) و ( وسبحان ربي الأعلى وبحمده).
وأن نحمده نفس العدد وأن نكبره مايزيد عن مائة مرة وأن نستغفره مايزيدعن عشرين مرة
3 – الدعاء : الدعاء مخ العبادة، والمسلم يدعو في كل سجدة لقول الرسول( أقرب مايكون العبد إلى الله وهو ساجد فاكثروا الدعاء)
وصلاة يوم كامل تتيح لنا أربع وأربعين فرصة لدعاء الله سبحانه وتعالى والتوجه إليه والإلتجاء إليه وسآله
واستعانته
4 ـ النظافة: التي تتمثل في طهارة الجسم واللباس والمكات ثم الوضوء أو الغسل في بعض الأحيان والسواك والتزين بأحسن اللباس واستعمال العطور
لقوله تعالى( خذوا زينتكم عند كل مسجد).
5 – الصحة البدنية : بالمحافظة على النظافة والقيام بالحركات الرياضية التي تتمثل في القيام والركوع والسجود والجلوس.
6 ـ احترام الوقت : لكل صلاة وقت محدد، وثواب متعلق بالوقت فيكثر في أوله ويقل في نهايته وينعدم بفواته.
ويبقى الانسان مطالبا بها إلى يوم القيامة حتى يؤديها.
وبالمحافظة على أوقات الصلاة يدرك الانسان مفهوم الوقت فلا يصرفه إلا فيما ينفعه، لأن الوقت هو الحياة لقوله ( إبن آدم إنما أنت عدد فإذا مضى يومك فقد مضى بعضك).
7 – النظام: من حيث النوجه إلى القبلة وتسوية الصفوف والتزام السكوت والقيام بالحركات الجماعية المحكمة والإنتظام في سلك الجماعة
8 ـ الطاعة : من حيث اتباع الإمام والإقتداء به في إطار الشرع، فإذا كبّر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا أما إن خالف الشرع فلا طاعة لمخلوق

في معصية الخالق.
9 – محاسبة النفس : إن المواضبة على الصلاة تولد في المسلم قواه الروحية، وتحيي فيه ضميره الذي يدفعه إلى الخير ويمنعه من الشر، فيتطهر شيئا فشيئا، لقوله تعالى: (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) الأعلى
هذا الضمير هو الذي يحاسب الإنسان عندما يجد نفسه مخالفا لأحكام الله وحدوده التي يقرأها أو يسمعها من الإمام أثناء الصلاة، فإن كل سارق أو زان أو شارب للخمر سيلوم نفسه ويجاهدها لتأديبها وتزكيتها حت يتخلص من هذه الآفات والفواحش يقول الله تعالى:
(إنَّ الصّلاة تنهى على الفحشاء والمنكر) العنكبوت 45
10 ـ التحرر الكامل: إن المسلم عندما يقف في الصلاة فإنه يتصل مباشرة بالله سبحانه وتعالى، لقول الرسول ( إذا قام أحدكم يصلي فإنه يناجي ربّه)
ومن هذا الإتصال يستمد القوة والعون فلا يضعف أبدا، ولايستكين، ومن ثم يتحرر من الخوف ومن العجز ومن التبعية فيستقيم تصوره وتتشكل شخصيته فلا يسأل إلا الله، ولايستعين إلا بالله، ولايتوجه إلا إلى الله ولايتوكل إلا على الله لأنه يعلم يقينا أنه هو الذي يضر وينفع ويعطي ويمنع ويحي ويميت أما غيره فلا شيء.
وإن الصلاة تحافظ على من حافظ عليها ، وتضيع من ضيعها، يقول الرسول 
: ( من صلى الصلوات لوقتها وأسبغ لها وضءها وأتم لها قيامها وخشوعها وركوعها وسجودها خرجت وهي بيضاء مسفرة تقول حفظك الله كما حفظتني.
ومن صلاها لغير وقتها ولم يسبغ لها وضوءها ويتم لها خشوعها ولاركوعها ولاسجودها خرجت وهي سوداء مظلمة تقول: ضيعك الله كما ضيعتني حتى إذا كانت حيث شاءت لفت كما يلف الثوب الخلق ثم ضرب بها وجهه ).
وهي العهد الصادق بين العبد وربه في الدخول إلى الجنة قال رسول الله  (هل تدرون مايقول ربُكم؟ قلنا لا .قال: فإن ربكم يقول: من صلى الصلاة لوقتها وحافظ عليها ولم يضيعها استخفافا بحقها فله علي عهد أن أدخله الجنة.
ومن يصلها لوقتها ولم يافظ عليها وضيعها استخفافا بحقها فلا عهد له علي إن شئت عذبته وإن شئت غفرت له)
فاتبعوا هذه التعاليم القيمة يكون لصلاتكم نورا ويكون لها عند الله قبولا.
يقول الله تعالىSad قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) المؤمنون . إن فلاح المؤمن متعلق بخشوعه في
صلاته
فما الخشوع في الصلاة ياترى؟
إنه صفة حميدة تستقر في القلب فتظهر أثارها على الجوارح. فهو تذلل القلب وتضرعه لله وتقبله للحق وانقياده له في
خضوع وإخلاص بعيدا عن الغفلة والرياء.
ـ إنه شعور باطني عميق يتولد عنه سكون في البدن وانخفاض في الصوت وغض في البصر وكمال في الوعي وتمام في اليقظة وتأمل حقيقي في الأقوال والأفعال.
رأى رسول الله  رجلا يعبث بلحيته في صلاته فقال:
( لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه)
ويقولSad لايزال الله مقبلا على العبد في صلاته مالم يلتفت فإذا صرف وجهه انصرفت عنه). ورأى عمر بن الخطاب رجلا يطأطئ رقبته في الصلاة تخشعا فقالله: ياصاحب الرقبة ارفع رقبتك ليس الخشوع في الرقاب
يقول  (كم من قائم حظه من قيامه التعب والنصب)
ويقول ( ليس لعبد من صلاته إلا ما عقل )فمن تحقق له الخشوع أثناء الصلاة ذاق حلاوة الإيمان وطعمه وشعر بالراحة الجسدية الكاملة والسعادة الروحية التامة ولذلك كان يقول Sadوجعلت قرة عيني في الصلاة)
وكان يقول (لبلال كلما اشتد عليه الأمر
أرحنا بالصلاة يابلال) :
أيها المسلمون إن العبد لايسعد برضاء الله ولايقترب منه حقيقة إلا إذا تطهر من كل الرذائل وانسلخ من كل الصفات السيئة والقبيحة
اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها اللهم اجعل عقولنا واعية متدبرة وقلوبنا خاشعة منقادة متذللة.


بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس:
مبطلات الصوم وكفارته
الحمد لله رب العالمين والصلات والسلام على محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين.
أيها الصائمون الأفاضل:
إن الصيام عبادة كسائر العبادات لها نظامها وحدودها، فلنلتزم بها ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه)الطلاق .
وإنكم لتعلمون أن النار حفت بالشهوات، شهوة ساعة أورثت شقاء طويلا ومن هذه الشهوات ما يلي:
أولا: شهوة اللسان: التي تتمثل في الغيبة والنميمة وقول الزور و السب وبذاءة الكلام.
وإنها لا تبطل الصِّيام. ولكنها تبطل ثوابه. وإذا ذهب ثوابه بقي الجوع والعطش. كما قال رسول الله  :
(رب صائم حفضه من صيام الجوع والعطش).
ثانيا: شهوة البطن : التي تتمثل في الأكل والشرب فمن أكل أو شرب ناسيا فلا شيء عليه، وإنما عليه الإمساك متى تذكر أو ذكِّر بالصيام، لقول الرسول :
(من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه ففإنما أطعمه الله وسقاه)متفق عليه
وإن الإمام مالك رضي الله عنه يأمرنا بقضاء ذلك اليوم احتياطا منه حتى ينتفي من المجتمع ضعاف الإيمان الذين يتظاهرون بالنسيان، فيأكلون ويشربون ويتلاعبون بحرمة رمضان.
أما من أكل أو شرب عمدا وبغير عذر شرعي فعليه القضاء والكفارة، ذلك أن رجلا جاء إلى النبي ، فقال: افطرت يوما في رمضان متعمدا، فقال Sad اعتق رقبة أو صم شهرين متتابعين أو أطعم ستين مسكينا)
والأعذار الشرعية تتمثل في هذه الأصناف:
1 ـ المريض الذي يأمره الطبيب المسلم بالفطر.
2 ـ المسافر الذي يسافر مسافة تقترب من تسعين كيلومترا، لقوله تعالى: ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) البقرة 184
3 ـ الشيخ الكبير : ذكر أو أنثى إذا كان لا يطيق الصوم إلا أن عليه أن يتصدق عن كل يوم يفطره بطعام مساكين.
لقوله تعالى:
( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين) لبقرة 184
وقول عبد الله بن عباس: ( رخص للشيخ الكبيرأن يطعم عن كل يوم مسكينا ولاقضاء عليه) رواه الدار قطني والحاكم
4 ـ الحامل والمرضعة: إذا خافت على نفسها أوعلى مافي بطنها أو على رضيعها أفطرت وتصدقت بالطعام على المساكين.
ثالثا : شهوة الفرج: وهو أن يتعمد الرجل مجامعة زوجته نهار رمضان ، أما أن تعمد مجامعة امرأة أجنبية غير زوجته
أيها المسلم الكريم إبتعد عن المعصية بعد السماء على الأرض، وأعلم أن المعصية كشفت عورة آدم وحواء فما بالنا والمعصية ، تكشف صاحبها ويصبح مذلولا نادما...
المعصية هي سوء الخلق وسوء الخلق يقطع عليك الرزق.
سوء الخلق يشدد عليك سكرات الموت.
الشيطان يجعلك ترى غير المقدور عليه بين يديك أحلى وأطيب من ما بين يديك.
أيها المسلم الكريم الشيطان يستعمل معك سبع محطات.
ا1 ـ يقول لك أكفر ـ اشرك بالله ـ الكبائر ـ الصغائر
ـ تضييع الوقت ـ يشغلك بأقل أهمية ويبعدك عن أكبر أهمية ـ يسلط عليك الناس تأذيك.
رمضان يعلمك الأبتعاد عن الغش ، الحسد ، التكبر ، عن الغل، عن الخداع، عن التبذير، وأن تعفو على الناس.
رابعا الكفارة وحكمتها: الكفارة تكون في عصرنا على الترتيب الأتي:
1 ـ صيام شهرين متتابعين.
2 ـ إن لم يستطع الصيام وجب عليه إطعام ستين مسكينا من أوسط ما يعيش به المجتمع وقضاء ذلك اليوم الذي انتهك حرمته.
وتتعدد الكفارة بتعدد انتهاك حرمة رمضان. فمن أكل يومين من رمضان ترتبت عليه كفارتان مع قضاء اليومين بطبيعة الحال.
وأعلموا أن الكفارة شرعها الله لتطهير النفس من آثار الذنب، والتعبير عن الندم على مافات وإعلان التوبة النصوح.
أيها المسلمون الأكارم:
إن فضائل رمضان عظيمة يصعب علينا حصرها في لقاء واحد، ولذلك فإننا نترك الرسول  يحدثنا بنفسه عن خصال هذا الشهر العظيم ، فيقول:
(يا أيها الناس، قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر جعل الله صيام نهاره فريضة وقيام ليلة تطوعا من تقرب فيه بخصلة من خير كان كمن أدى فريضة فيما سواه.
ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه.
وهو شهر الصبر؛والصبر توابه الجنة وشهر المواساة وشهر يزاد فيه رزق المؤمن من فطر فيه صائم كان مغفرة لذنوبه وعاتقا لرقبته من النار وكان له مثل أجره من غير أن يتقص من أجر الصائم شيء.
قالوا يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم عليه؟
فقال : يعطي الله هذا الثواب، من فطر صائما على تمرة أو على شربة ماء أو مذقة لبن.
وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق النار، واستكثروا فيه من أربعة خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم وخصلتين لا غناء بكم عنهما.
فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة ألا إله إلا الله وتستغفرونه.
وأما اللتان لا غناء بكم عنهما فتسألون الله الجنة تعوذون به من النار.
ومن سقا صائما سقاه الله من حوضي شربة ماء لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة).
آيها المسلم الفاضل: إن الصيام وسيلة تربوية تتحقق بها تقوى القلوب وخشوع الجوارح وإن التقوى هي جماع كل خير وأساس كل فضل، ولكنها لا تتحقق إلا إذا أديت فريضة الصيام على وجهها الصحيح والتزمت بشروطها وآدابها والتي هي:
أولها النية : الخالصة الصادقة للهرب العالمين ( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) والنية محلها القلب.
ولذلك فإن الاهتمام بتطهير القلب وتنظيفه من أعظم الأمور وأفضل المهام التي يجب على المسلم أن يقوم بها في هذا الشهر المبارك. وإن عباد الصيام تختلف عن العبادات الأخرى، لكونها سر بين العبد وربه لارياء ولاسمعة، لقول الرسول:فيما يرويه عن ربه عزوجل:
(كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به)
ثانيها: الصبر الجميل، فإن ترك ما ألفته النفس من أكل وشرب ومزاج طيلة شهر كامل من الأمور الصعبة التي تتطلب عزيمة خاصة، ولذلك على المسلم أن يتسلح بالصبر، يقول الرسول : ( لكل شيء زكاة وزكاة الجسد الصوم، والصيام نصف الصبر)
ثالثها : الحرص على صومه حسيا ومعنويا، حسيا بالإمتناع عن شهوتي البطن والفرج، ومعنويا بترك الفاحش من القول والصياح والمخاصمة والمشاتمة والسخرية والغيبة والنميمة والقيل والقال.
رابعها : المحافظة على صلاة التراويح، بعد فريضة العشاء التي تسمى بقيام ليالي رمضان، وان الرسول : يقول في شأنه (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)
خامسها: الاهتمام بالسحور الذي يقوي الإنسان وينشطه ويهون عليه الصيام. لقولهSad عليكم بهذا السحور فإنه الغذاء المبارك)رواه النسائي
أيها المسلم الكريم :
إن من أشد ما اصيب به الإنسان في هذا العصر بعض العدات السيئة، كالتدخين والشمة والإفراط في شرب القهوة والشاي وإنها آفات قاتلة يكاد لاينجو من أضرارها الفادحة عضو من أعضاء الجسم، والطب خير شاهد على ذلك، وان الصوم فرصة سانحة للتخلص من هذه العادات المؤذية. وبشىء من العزيمة والقرار الحاسم يكون الصائم قد تخلص من هذا البلاء إلى غير رجعة بإذن الله تعالى.
وبذلك يحفظ المسلم لبدنه نضارته وصحته ولروحه قوته واشراقه فرمضان حمية روحية وجسدية لامثيل لها إن التزمنا بآدابه وتمسكنا بأهدافه في ديننا ودنيانا
اللهم جنبنا الفواحش ماظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا وتب علينا أنك أنت التواب الرحيم
اللهم تقبل منا صيامنا وقيامنا وسائر أعمالنا إنك أنت السميع المجيب.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://benchicao.forumalgerie.net
 
دروس وعبر -
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسة النصر وادي العلايق. البليدة :: المنتدى الإسلامي-
انتقل الى: